اسم المقالة: جَبْهَتُهُمْ أَبْوَاْبُ الزَّنَاْزِيْن.
مدى المقالة: المدى قصير.
نوع المقالة: حربية.
رقم المقالة المصحّفة أدبيًّا: (34).
تاريخ النّشر: 3/8/22 أدبي.
إذ ما وضعنا خريطة سيطرة القوى الأجنبية على الجغرافية السّورية فسنجد ستة جيوش تتقاسم نفوذًا فيه ما هو على الموارد وفيه ما هو على العقائد حتّى سرقوا ثروة شعبٍ لم يبقى أحدٌ إلا ونهش في لحمه وعضّ في كرامته، بلادٌ أرضها سائبة بخسة رخيصة يمكن أن يحتلها برمية حجر راعي أغنامٍ يجيد رجم الحجارة على أغنامه البعيدة، وشعبٌ خرج من بلاده الصّغيرة ولم تتسع له بلاد العالم الكبيرة، وفي خضم هذه الفوضى يترنح جيشٌ فاقد لكلّ بوصلات الاتجاهات، ولا يمكنني التّعبير عن تركيبة هذا الجيش إلا في فنون "بابلو بيكاسو" ونظريته التكعيبية فهي ذاتها تركيبة العقل التكعيبي للجيش الأسدي المُباد، لنعد عشرة عقود إلى الخلف إلى احتلال الجيش الفرنسي سورية وفي طريقه إلى مدينة دمشق يتصدى لهم يوسف العظمة ومعه ألفان من الجنود، ومع أنّ معطيات المعركة محسومة سلفا لصالح الغزاة بعدتهم وعتادهم، ومع ذلك قدّم ذلك الجندي وجنوده أنفسهم لله وحققوا كرامة أنفسهم ومسؤليتهم ومناصبهم، فهل واجهت مؤسّسة الجيش المكعب ستّة جيوش دخلت البلاد؟ فكيف سيواجهون ووزير دفاعهم أجلسوه على دلو صغير بين جنرالات الاحتلال! كيف سيواجهون ووزير دفاعهم الجديد 'والأخير' يحمل كرشا يتسع لتناول أربعة صاعات من العلف المركّز بشغف! كيف يواجهون ومطار دولتهم تعطّل بضربيتين صغيرتين! كيف يواجهون وهم في الحمى أقزام السّنافر وعلى الوطن تحسبهم قوم عاد وثمود! ونحن كشعب سوري صرنا نعاني مع هذه العصابة المكعبة من عضال هو أنّنا فقدنا القدرة في لغة الاتصال والتّواصل مع هذا القطيع المكعب، في الحقيقة إنّ التّواصل مع قبائل أحفاد "ماوكلي" في أعماق أدغال إفريقيا والأمازون يبقى التّواصل معهم أكثر سهولة في التّعبير والتّفاهم ولو بلغة الإشارة، لكن كيف يمكننا التّواصل مع القطيع المكعب الّذي يعتقد أنّ جبهة الحرب هي حراسة أبواب الزنازين والسّجون، ويرى أنّ مئات الآلاف خلفها من السوريين الأعازل هم في نظر الجيش المكعب أسرى حرب! وستّة جيوش أجنبية تعربد برا وبحرا وجوا والجيش المكعب لا يراهم أو أنّه يخشى على نفسه من أن يُسحق تحت نعالهم! كيف يمكننا التّواصل مع كائنات لم تترك حرمة إلا انتهكتها؛ لأجل رضا "الكركوز" الذي لا وجود له إلا في الصّور، فلا قطيعه يعرفه ولا هو يعرف قطيعه، كيف يمكننا التّواصل مع من صار خارج الخدمة، أيّها الشّعب اقبضوا معاولكم وأدوات العمل ومعدات الحفر، آن الأوان لدفن الكائنات الموبوءة وتطهير الجنس البشري منها.

ليست هناك تعليقات