رُسومٌ تكوِي وتسوْم - محمد الواكد رُسومٌ تكوِي وتسوْم - محمد الواكد

    أيقونات صفحات التواصل الإجتماعي

                                       
❞ بعد الوصول إلى هذا المستنقع الآسن بالفتن والهلاك حان دور الأدباء في هندسة المجتمعات وفق رؤيتهم الّتي يخطُونها على الورق ❝
❞الكُتَّاب ثلاثة: كاتبٌ يكتب حتّى يرى النّاس ما في رأسه من خيال، وكاتبٌ يكتب واقعًا يعيشه النّاس ولا يعرفون من كتب لهم هذا الشّقاء أو هذا الرّخاء، وكاتبٌ يكتب واقعا افتراضيًّا يعيشه الممثلون في ساعات تمثيلهم؛ لأعمال مسلسلاتهم وأفلامهم وهذا الصّنف يتوسط الصّنفين السّابقين❝


اسم المقالة: رُسومٌ تكوِي وتسوْم. 
مدى المقالة: المدى قصير.  
نوع المقالة: تربوية. 
رقم المقالة المصحّفة أدبيًّا: (33).
تاريخ النّشر: 3/4/24 أدبي.
 

ما إن وصلنا مرحلة منتصف العمر نخطوا درجات الثلاثينيات حتّى كان الإرهاق من سنوات التّعليم قد أضنانا فلمّا قضينا طفولتنا وشبابنا في البيت نتلقى تعليم المدرسة الأهلية الأولى التي يسكن فيها كل أفراد المجتمع والأمُّ معلمة العائلة والأب مديرها والأبناء طلابهم ورسوم هذه المدرسة ندفعها احتراما وأخلاقا وسمعا وطاعة واحتشاما، وإلى مدرسة الدّولة حيث نتلقى علوما نمارس بها حياتنا في الحساب واللغات وغير ذلك...، ثم تمضِ بنا دروب الأيام إلى المعاهد والجامعات وغير ذلك من مؤسسات، وكثير من الناس ينفقون على التّعليم من جيوبهم فلا يتعلمون مجانا ويدفعون من 100$ إلى عشرات آلاف الدّولارات ثم يتحصلون على خلاصة تعليمهم، لكن السّؤال هل بالفعل هم متعلمون؟ الجواب: ليس بالتأكيد أن يكونوا متعلمين! فعلى الرّغم مما دفعوه من رسوم ماليّة، وما قضوه على راحلات ومقاعد ومدرجات الجلوس، وما استهلكته السّبورة من طباشير وأحبار وما استهلكوه من كرّاسات وقراطيس وحقائب فالحقيقة أنهم لم يتعلموا بعد، هم ما يزالون في أطوار مراحل تعليمهم ولم تنتهي مسيرتهم بعد! إذًا يا قارئي ويا قارئتي ما زلتم تتعلمون كيف تصححون ما اقترفت أيديكم! ما زلتم تظلِمون وتتعلمون كيف العدل يكون وكيف تعود الحقوق لأهلها! ما زلتم تنحازون وتتعلمون كيف الإنصاف يكون! ما زلتم تبخلون وتتعلمون كيف الإكرام يكون! ما زلتم تكذبون وتتعلمون كيف الصّدق يكون! ما زلتم تتكاسلون وتتعلمون كيف الاجتهاد يكون! ما زلتم تكرهون وتحاولون بعد كلِّ تجربة فاشلة أن تتعلموا الحبَّ! ما زلتم تتكبرون وتتعلمون كيف تصححون مواقفكم وتتواضعون! ما زلتم تسرقون ومع كل سرقةٍ جديدة تتعلمون كيف الأمانة تكون! ما زلتم تغتابون وتطعنون وتغدرون ومع ذلك تحاولون أن تكونوا حُماة الظهر وخير السّند! ما زلتم تستبدون وتسيطرون وتحاولون ألا تفهموا كيف تعطى الحريّة للآخرين، ما زلتم تتجاهلون وتتعامون ولكن تتعلمون كيف التّقدير يكون! ما زلتم تراوغون وتناورون حول الحقيقة بخلق المُبررات والحِجج ولكن تسعون إلى الاعتراف والتّسليم بالحقيقة من غير مجاملة ولف ودوران، وما زلتم وما زلتم وما زلتم.........تتعلمون حتّى تجدوا أنفسكم في طبقات الشيخوخة ومع ذلك فما تزال شيخوختكم في مدرسة الحياة تتعلم، ولن تتخرجوا منها إلا بعد أن تفارق الأرواح الأجساد وفي نتيجة امتحان الدّنيا في الآخرة يتبين من تعلم ومن لم يتعلم! فهل أنتم مستوعبون لهذه الرّسوم الباهظة الّتي تدفعونها من أعماركم ومشاعركم وضمائركم وآلامكم يوما بعد يوم لمدرسة الحياة! فأي مدرسة رسومها أعلى وأغلى من هذه الرسوم؟ وأي مدرسة تعنِّف بنا وتكوِينا سموما وتسومنا جحيما أكثر من مدرسة الحياة!. 


رُسومٌ تكوِي وتسوْم


اسم المقالة: رُسومٌ تكوِي وتسوْم. 
مدى المقالة: المدى قصير.  
نوع المقالة: تربوية. 
رقم المقالة المصحّفة أدبيًّا: (33).
تاريخ النّشر: 3/4/24 أدبي.
 

ما إن وصلنا مرحلة منتصف العمر نخطوا درجات الثلاثينيات حتّى كان الإرهاق من سنوات التّعليم قد أضنانا فلمّا قضينا طفولتنا وشبابنا في البيت نتلقى تعليم المدرسة الأهلية الأولى التي يسكن فيها كل أفراد المجتمع والأمُّ معلمة العائلة والأب مديرها والأبناء طلابهم ورسوم هذه المدرسة ندفعها احتراما وأخلاقا وسمعا وطاعة واحتشاما، وإلى مدرسة الدّولة حيث نتلقى علوما نمارس بها حياتنا في الحساب واللغات وغير ذلك...، ثم تمضِ بنا دروب الأيام إلى المعاهد والجامعات وغير ذلك من مؤسسات، وكثير من الناس ينفقون على التّعليم من جيوبهم فلا يتعلمون مجانا ويدفعون من 100$ إلى عشرات آلاف الدّولارات ثم يتحصلون على خلاصة تعليمهم، لكن السّؤال هل بالفعل هم متعلمون؟ الجواب: ليس بالتأكيد أن يكونوا متعلمين! فعلى الرّغم مما دفعوه من رسوم ماليّة، وما قضوه على راحلات ومقاعد ومدرجات الجلوس، وما استهلكته السّبورة من طباشير وأحبار وما استهلكوه من كرّاسات وقراطيس وحقائب فالحقيقة أنهم لم يتعلموا بعد، هم ما يزالون في أطوار مراحل تعليمهم ولم تنتهي مسيرتهم بعد! إذًا يا قارئي ويا قارئتي ما زلتم تتعلمون كيف تصححون ما اقترفت أيديكم! ما زلتم تظلِمون وتتعلمون كيف العدل يكون وكيف تعود الحقوق لأهلها! ما زلتم تنحازون وتتعلمون كيف الإنصاف يكون! ما زلتم تبخلون وتتعلمون كيف الإكرام يكون! ما زلتم تكذبون وتتعلمون كيف الصّدق يكون! ما زلتم تتكاسلون وتتعلمون كيف الاجتهاد يكون! ما زلتم تكرهون وتحاولون بعد كلِّ تجربة فاشلة أن تتعلموا الحبَّ! ما زلتم تتكبرون وتتعلمون كيف تصححون مواقفكم وتتواضعون! ما زلتم تسرقون ومع كل سرقةٍ جديدة تتعلمون كيف الأمانة تكون! ما زلتم تغتابون وتطعنون وتغدرون ومع ذلك تحاولون أن تكونوا حُماة الظهر وخير السّند! ما زلتم تستبدون وتسيطرون وتحاولون ألا تفهموا كيف تعطى الحريّة للآخرين، ما زلتم تتجاهلون وتتعامون ولكن تتعلمون كيف التّقدير يكون! ما زلتم تراوغون وتناورون حول الحقيقة بخلق المُبررات والحِجج ولكن تسعون إلى الاعتراف والتّسليم بالحقيقة من غير مجاملة ولف ودوران، وما زلتم وما زلتم وما زلتم.........تتعلمون حتّى تجدوا أنفسكم في طبقات الشيخوخة ومع ذلك فما تزال شيخوختكم في مدرسة الحياة تتعلم، ولن تتخرجوا منها إلا بعد أن تفارق الأرواح الأجساد وفي نتيجة امتحان الدّنيا في الآخرة يتبين من تعلم ومن لم يتعلم! فهل أنتم مستوعبون لهذه الرّسوم الباهظة الّتي تدفعونها من أعماركم ومشاعركم وضمائركم وآلامكم يوما بعد يوم لمدرسة الحياة! فأي مدرسة رسومها أعلى وأغلى من هذه الرسوم؟ وأي مدرسة تعنِّف بنا وتكوِينا سموما وتسومنا جحيما أكثر من مدرسة الحياة!. 


ليست هناك تعليقات