عَشَاْءٌ عَلَىْ ضِفَاْفِ الْهَاْوِيَّةِ - محمد الواكد عَشَاْءٌ عَلَىْ ضِفَاْفِ الْهَاْوِيَّةِ - محمد الواكد

    أيقونات صفحات التواصل الإجتماعي

                                       
❞ بعد الوصول إلى هذا المستنقع الآسن بالفتن والهلاك حان دور الأدباء في هندسة المجتمعات وفق رؤيتهم الّتي يخطُونها على الورق ❝
❞الكُتَّاب ثلاثة: كاتبٌ يكتب حتّى يرى النّاس ما في رأسه من خيال، وكاتبٌ يكتب واقعًا يعيشه النّاس ولا يعرفون من كتب لهم هذا الشّقاء أو هذا الرّخاء، وكاتبٌ يكتب واقعا افتراضيًّا يعيشه الممثلون في ساعات تمثيلهم؛ لأعمال مسلسلاتهم وأفلامهم وهذا الصّنف يتوسط الصّنفين السّابقين❝

🍽اسم المقالة: عَشَاْءٌ عَلَىْ ضِفَاْفِ الْهَاْوِيَّةِ
🍽مدى المقالة: مُتوسِط
🍽نوع المقالة: تَربويَّة
🍽رقم المقالة المصحفة أدبيًّا: 8
🍽تاريخ النّشر: 1.3.23 أدبي. 

هِيَ تِلكَ اللحظةُ العجيبةُ المُفاجِئَةُ لِذَلِكَ الإنسان الّذي كرَّس جُلَّ وقتِهِ قائِمًا عَلى عَملِه ومُثابرًا ومُنافحًا عَلى بناءِ مشروعهِ، فَفِي لحظةٍ فارقةٍ تُشْرِقُ شمسُ النَّجاح وَيتَّجِهُ الجهدُ المبذولُ، والسَّعِيُ المصقولُ، حتَّى انطوت مرحلة البناء، واجتاح عهد التَّنفيذ، وكما أنَّ الصَّباح عندما يبزغُ مُتنفِّسًا يَسْتيقظُ مَعهُ كُلُّ مَن دبَّ عَلى الأرضِ طَمعًا برزقٍ جديدٍ ومكسبٍ فَريدٍ، فَتَرْصُدُ عينُ الصُّقورِ المُجَنَّحةِ فِي عُلوِ السَّماءِ أنَّ هُناك شيئًا غريبًا قد تَمَثَّل عَلى يَابِسَةِ التُّراب، فَتَنْدَفِعُ جَوُارِحُ السَّماءِ نَحْوَهُ؛ لِمعاينَتهِ إنْ كَانَ يؤكلُ أمْ لَا، فإنْ كَانَ لِلأكلِ فَهُو غَنِيْمَةٌ وَفَرِيْسَةٌ حَانَ قِطَافُهَا، وإنْ لَمْ يَكُنْ طَعامًا تُعرِضُ عنهُ إِلى غَيْرِهِ، هَلْ اسْتَطَعْتُمْ الآنَ الرَّبطَ بَيْنَ مُقَدِّمَةِ المَقَالِ والمِثَالِ فِي خِضَمِّ الاسْتِهْلالِ؟

سَنَقْتَحِمُ الآنَ صُلْبَ المَوْضُوْع..

أيُّها السَّادة، أيَّتُها السِّيدات: إنَّ ضَريْبةَ الحفاظِ عَلى النَّجاحِ بَاهظةُ الثَّمَنِ جِدًا جِدًا، فَليسَ كُلَّ مَنْ نجحَ استمرَ في نجاحهِ، لرُبَّما يَأتِي السُّقُوْط بَعد النَّجاح مُباشرةً، ولَرُبَّما تطولُ فترةُ النّجاحِ لَكنَّ السّقُوطَ آتٍ لا مَحالة، وهذه سُنَّةٌ كونيةٌ جاريَّةٌ لم يَنْفَذ مِنْها إلا مَن رَحِمَهُ اللّه، فالمَشروعُ الّذي سَعَى الإنسانُ؛ لِأجلهِ قَد قامَ على أُسُسٍ ومَبادىءَ وقيَّمٍ خلَّاقةٍ تحفظُ للمشروعِ ولِلقائمينَ عليهِ مِصداقيَّةَ واحترامَ النَّاسِ لَهُمْ، ويُدَوِّنُ التَّاريخُ سِيرَتَهُم بِإيجابيةٍ، وَعِنْدَمَا يُنْتِجُ هذا المشروعُ شيئًا ملموسًا يُحقق ذَاتهُ ويُحققُ رِسالتهُ والغَايَّة مِن جهدهِ، حينَ إذٍ تَبدأُ الوفودُ بالقدومِ إليهِ فمِنهُم مَن يُباركهُ ويشجعهُ، ومِنهُم مَن تَكُون غَايتُهُم شراءَ هَذا المشرُوع! نَعمْ شِراؤهُ! فالتُّجارةُ لا يَكوْن فِيها شراءٌ إلا حيْن يَكونُ فيها بيعٌ، فكيفَ يتمُ العرضُ والطَّلبُ وكيفَ تَتِمُّ الصَّفقةُ؟ يعَرِض المُشتري عَلى أصحَابِ المشرُوع المالَ والثَّرو والدَّعمَ والرَّفاهية، كلُّ هذه الأمور تُغري أصحاب المشروع ولا سيَّما إن نجح مشروعُهم بعد جهدٍ جهيدٍ في بيئةٍ تنعدمُ فيها هذه المميزاتُ الإغرائية، ومِنَ الحماقةِ رفض هكذا صفقة وتضييع هذه الفُرصَة الذَّهبية، إذًا هذا هو الشِّراء فما هو البيعُ؟ وهنا مربطُ الفرسْ فلن تأخذَ مِن دون أن تُعطي، بالطّبع لن يُوافق المُشتري على مَنحِك عُروضَه الإمتيازيَّة دون أن تتنازل عن بعض قِيَّم مشروعك ومبادئه؛ لِأنَّها قَد لا تتلاءَمُ مَع مَصلحةِ المُشتري، فيقعُ البائِعُ بينَ نارينِ كِلتيهما حارَّةٌ، فالنَّارُ الأُولَى كَيفَ تُرفَضُ تِلك العروضُ الَّتي قد لا تتكررُ في العمرِ مرةً أُخرَى، والنَّارُ الثّانيَّةُ كيفَ يتنازلُ صاحبُ المشروعِ عَن قِيمِ ومَبادِىء رسَالتهِ؛ لِأجلِ مُقابلٍ دِنيوِيٍ مادِّي!؟ فَمِن مَرْبطِ الفرسِ هَذا أتَتِ الحُرُوبُ والخِلافاتُ والنِّزاعاتُ والصِّراعاتُ، فَإن أنتَ ياصاحِبَ الرِّسالةِ أبَيْتَ أنْ تَرضخَ لِشروطِ الأقوياءِ، وَرفضتَ البيعَ والشِّراء؛ لِأجلِ صَونِ قِيم ومَبادىءِ رِسَالتكَ، فأبشِر بِحربٍ ضرُوس، مِمَنْ عَرضَ عليكَ الشّراء ورددتهُ، وأبشِر بالفناءِ لكَ ولرسالتِكَ فإن لَم ترضَخ بالسَّلامِ فسترضخُ بالحربِ بِلا مُنازِعٍ، وَهذا هوَ السّبب فِي أنَّنا نتفاجأ بعدَ بُرهةٍ مِن زمَن بزيفِ أناسٍ وبِدَجَلِ مشاريعَ كُـنَّـا مَسرورِينَ بِها وبسلامةِ مَنهجِها وسموِّ رِسالتِها وَكأَنَّهَا قِبلَةٌ نَحْتذِي بِهَا قِيَمَنا، إنَّ السُّقوط أيُّها السَّادة والسَّيدات يَمُرُّ بِمراحِلَ مُتَدَرِّجةٍ، فمِن الرِّسالاتِ مَن هِيَ ساقطةُ القيَّمِ مِن أصلِها وجَذرِ تَأسِيسِها، ومِنْها مَن تَسقُطُ نتيجةً لِلإغراءاتِ الَّتِي تُعرَضُ عليْهَا مُقابِلَ التَّخلِي عَن مَبادئِها، ومِنها رِسالاتٌ راسِخةٌ صلبةٌ لا تَسقطُ أمامَ وسَاوسِ الإغراءاتِ وشِراكِ التنازلاتِ، فَتضرِبُ بها عرضَ الحائِطِ وتستميتُ بِشكلٍ عنيفٍ فِي التَّصدي لِلهِجومِ القاتِل الَّذي لا يُبقِي ولا يَذَر، فَمِنهَا مَن يَسقُطُ فِي هَذا الهُجومِ الشّرِس ويُفني المشرُوع ورسالتهُ عن بكرة أبيهِما، ومِنَ المشاريعِ مَن تَخُوضُ الحَرْب بضرواةٍ لا هوادةَ فيهَا فتنتَصِرُ فِي المعركةِ، ويَرضخُ لَها القُومُ وتَركعُ لها قاماتُ أصْلَبِ الأعداءِ؛ فتنال السِّيَادةَ والرِّيَادةَ، فَتَنضبِطُ لَها القوةُ تِبعًا لقيَّمِها ومبادِئِها؛ لِتكُوْنَ رِسَالةً لِمشرُوعِ حَيَاةٍ، وإحِيَاءً لِإحْقاقِ إنْسَانيَّة الإنسانِ، فَكلٌ مِنَّا لهُ رِسَالتهُ ولكِن لا نَعْلمُ على أيِّ مطبٍّ سَنَتَعَثَّرُ ونَسْقُطُ، أوْ نَنْتَصِرُ فِي مَعرَكَتِنَا، فَعَلى كُلِّ صاحبِ رسالةٍ أنْ يَكوْنَ واضِحًا مُنذ البِدايةِ فِي أنَّ الاتفاقيَّاتِ والمُعاهَداتِ الَّتِي تُبرَمُ مع المُشترينَ عَلى أسَاسِ المصالِحِ لا عَلى أساسِ المبادِىءِ والقيَّم، فالمصالحُ تَتَمددُ وتَتَقلَّصُ وتَكبُرُ وتَصْغُرُ عَلى حَسْبِ الظّرُوفِ والتّحالفاتِ، بَينَما المبادىءُ غَيرُ قابلةٍ لِلمُسَاوَمةِ، فَرُوْحُ المشْرُوعِ ورِسالته فِي قيمِهِ ومبادِئِهِ لا فِي مَصَالِحهِ، فَسقُوُطُ المبادِىءِ والقيَّم والأخْلَاقيَّات هُوَ السُّقُوْطُ الحقِيقِي لِلمشرُوعِ بِحدِّ ذاتهِ وليْسَ سقُوطهُ بِخسائِرَ مادِيَّةٍ يُمكِن تَعوِيْضُها، فَجِلوسُكَ أنْتَ ياصاحِبْ المشرُوع والرّسَالة مَع مَن دَعاكَ إِلى وليمةِ عشاءٍ عَلى ضِفافِ مطعمٍ فاخِرٍ، فإمَا أنْ يَكونَ مَا بَعدَ هَذا العَشاءِ انتِصارٌ لكَ ولِمشروعِ رسالتِك، وإمَا أنْ يَكونَ مَا بَعدَ هَذا العَشاءِ سُقُوطٌ لَكَ ولِمشروعِ رسالتِك عَلى ضِفافِ الهَاوية.


عَشَاْءٌ عَلَىْ ضِفَاْفِ الْهَاْوِيَّةِ


🍽اسم المقالة: عَشَاْءٌ عَلَىْ ضِفَاْفِ الْهَاْوِيَّةِ
🍽مدى المقالة: مُتوسِط
🍽نوع المقالة: تَربويَّة
🍽رقم المقالة المصحفة أدبيًّا: 8
🍽تاريخ النّشر: 1.3.23 أدبي. 

هِيَ تِلكَ اللحظةُ العجيبةُ المُفاجِئَةُ لِذَلِكَ الإنسان الّذي كرَّس جُلَّ وقتِهِ قائِمًا عَلى عَملِه ومُثابرًا ومُنافحًا عَلى بناءِ مشروعهِ، فَفِي لحظةٍ فارقةٍ تُشْرِقُ شمسُ النَّجاح وَيتَّجِهُ الجهدُ المبذولُ، والسَّعِيُ المصقولُ، حتَّى انطوت مرحلة البناء، واجتاح عهد التَّنفيذ، وكما أنَّ الصَّباح عندما يبزغُ مُتنفِّسًا يَسْتيقظُ مَعهُ كُلُّ مَن دبَّ عَلى الأرضِ طَمعًا برزقٍ جديدٍ ومكسبٍ فَريدٍ، فَتَرْصُدُ عينُ الصُّقورِ المُجَنَّحةِ فِي عُلوِ السَّماءِ أنَّ هُناك شيئًا غريبًا قد تَمَثَّل عَلى يَابِسَةِ التُّراب، فَتَنْدَفِعُ جَوُارِحُ السَّماءِ نَحْوَهُ؛ لِمعاينَتهِ إنْ كَانَ يؤكلُ أمْ لَا، فإنْ كَانَ لِلأكلِ فَهُو غَنِيْمَةٌ وَفَرِيْسَةٌ حَانَ قِطَافُهَا، وإنْ لَمْ يَكُنْ طَعامًا تُعرِضُ عنهُ إِلى غَيْرِهِ، هَلْ اسْتَطَعْتُمْ الآنَ الرَّبطَ بَيْنَ مُقَدِّمَةِ المَقَالِ والمِثَالِ فِي خِضَمِّ الاسْتِهْلالِ؟

سَنَقْتَحِمُ الآنَ صُلْبَ المَوْضُوْع..

أيُّها السَّادة، أيَّتُها السِّيدات: إنَّ ضَريْبةَ الحفاظِ عَلى النَّجاحِ بَاهظةُ الثَّمَنِ جِدًا جِدًا، فَليسَ كُلَّ مَنْ نجحَ استمرَ في نجاحهِ، لرُبَّما يَأتِي السُّقُوْط بَعد النَّجاح مُباشرةً، ولَرُبَّما تطولُ فترةُ النّجاحِ لَكنَّ السّقُوطَ آتٍ لا مَحالة، وهذه سُنَّةٌ كونيةٌ جاريَّةٌ لم يَنْفَذ مِنْها إلا مَن رَحِمَهُ اللّه، فالمَشروعُ الّذي سَعَى الإنسانُ؛ لِأجلهِ قَد قامَ على أُسُسٍ ومَبادىءَ وقيَّمٍ خلَّاقةٍ تحفظُ للمشروعِ ولِلقائمينَ عليهِ مِصداقيَّةَ واحترامَ النَّاسِ لَهُمْ، ويُدَوِّنُ التَّاريخُ سِيرَتَهُم بِإيجابيةٍ، وَعِنْدَمَا يُنْتِجُ هذا المشروعُ شيئًا ملموسًا يُحقق ذَاتهُ ويُحققُ رِسالتهُ والغَايَّة مِن جهدهِ، حينَ إذٍ تَبدأُ الوفودُ بالقدومِ إليهِ فمِنهُم مَن يُباركهُ ويشجعهُ، ومِنهُم مَن تَكُون غَايتُهُم شراءَ هَذا المشرُوع! نَعمْ شِراؤهُ! فالتُّجارةُ لا يَكوْن فِيها شراءٌ إلا حيْن يَكونُ فيها بيعٌ، فكيفَ يتمُ العرضُ والطَّلبُ وكيفَ تَتِمُّ الصَّفقةُ؟ يعَرِض المُشتري عَلى أصحَابِ المشرُوع المالَ والثَّرو والدَّعمَ والرَّفاهية، كلُّ هذه الأمور تُغري أصحاب المشروع ولا سيَّما إن نجح مشروعُهم بعد جهدٍ جهيدٍ في بيئةٍ تنعدمُ فيها هذه المميزاتُ الإغرائية، ومِنَ الحماقةِ رفض هكذا صفقة وتضييع هذه الفُرصَة الذَّهبية، إذًا هذا هو الشِّراء فما هو البيعُ؟ وهنا مربطُ الفرسْ فلن تأخذَ مِن دون أن تُعطي، بالطّبع لن يُوافق المُشتري على مَنحِك عُروضَه الإمتيازيَّة دون أن تتنازل عن بعض قِيَّم مشروعك ومبادئه؛ لِأنَّها قَد لا تتلاءَمُ مَع مَصلحةِ المُشتري، فيقعُ البائِعُ بينَ نارينِ كِلتيهما حارَّةٌ، فالنَّارُ الأُولَى كَيفَ تُرفَضُ تِلك العروضُ الَّتي قد لا تتكررُ في العمرِ مرةً أُخرَى، والنَّارُ الثّانيَّةُ كيفَ يتنازلُ صاحبُ المشروعِ عَن قِيمِ ومَبادِىء رسَالتهِ؛ لِأجلِ مُقابلٍ دِنيوِيٍ مادِّي!؟ فَمِن مَرْبطِ الفرسِ هَذا أتَتِ الحُرُوبُ والخِلافاتُ والنِّزاعاتُ والصِّراعاتُ، فَإن أنتَ ياصاحِبَ الرِّسالةِ أبَيْتَ أنْ تَرضخَ لِشروطِ الأقوياءِ، وَرفضتَ البيعَ والشِّراء؛ لِأجلِ صَونِ قِيم ومَبادىءِ رِسَالتكَ، فأبشِر بِحربٍ ضرُوس، مِمَنْ عَرضَ عليكَ الشّراء ورددتهُ، وأبشِر بالفناءِ لكَ ولرسالتِكَ فإن لَم ترضَخ بالسَّلامِ فسترضخُ بالحربِ بِلا مُنازِعٍ، وَهذا هوَ السّبب فِي أنَّنا نتفاجأ بعدَ بُرهةٍ مِن زمَن بزيفِ أناسٍ وبِدَجَلِ مشاريعَ كُـنَّـا مَسرورِينَ بِها وبسلامةِ مَنهجِها وسموِّ رِسالتِها وَكأَنَّهَا قِبلَةٌ نَحْتذِي بِهَا قِيَمَنا، إنَّ السُّقوط أيُّها السَّادة والسَّيدات يَمُرُّ بِمراحِلَ مُتَدَرِّجةٍ، فمِن الرِّسالاتِ مَن هِيَ ساقطةُ القيَّمِ مِن أصلِها وجَذرِ تَأسِيسِها، ومِنْها مَن تَسقُطُ نتيجةً لِلإغراءاتِ الَّتِي تُعرَضُ عليْهَا مُقابِلَ التَّخلِي عَن مَبادئِها، ومِنها رِسالاتٌ راسِخةٌ صلبةٌ لا تَسقطُ أمامَ وسَاوسِ الإغراءاتِ وشِراكِ التنازلاتِ، فَتضرِبُ بها عرضَ الحائِطِ وتستميتُ بِشكلٍ عنيفٍ فِي التَّصدي لِلهِجومِ القاتِل الَّذي لا يُبقِي ولا يَذَر، فَمِنهَا مَن يَسقُطُ فِي هَذا الهُجومِ الشّرِس ويُفني المشرُوع ورسالتهُ عن بكرة أبيهِما، ومِنَ المشاريعِ مَن تَخُوضُ الحَرْب بضرواةٍ لا هوادةَ فيهَا فتنتَصِرُ فِي المعركةِ، ويَرضخُ لَها القُومُ وتَركعُ لها قاماتُ أصْلَبِ الأعداءِ؛ فتنال السِّيَادةَ والرِّيَادةَ، فَتَنضبِطُ لَها القوةُ تِبعًا لقيَّمِها ومبادِئِها؛ لِتكُوْنَ رِسَالةً لِمشرُوعِ حَيَاةٍ، وإحِيَاءً لِإحْقاقِ إنْسَانيَّة الإنسانِ، فَكلٌ مِنَّا لهُ رِسَالتهُ ولكِن لا نَعْلمُ على أيِّ مطبٍّ سَنَتَعَثَّرُ ونَسْقُطُ، أوْ نَنْتَصِرُ فِي مَعرَكَتِنَا، فَعَلى كُلِّ صاحبِ رسالةٍ أنْ يَكوْنَ واضِحًا مُنذ البِدايةِ فِي أنَّ الاتفاقيَّاتِ والمُعاهَداتِ الَّتِي تُبرَمُ مع المُشترينَ عَلى أسَاسِ المصالِحِ لا عَلى أساسِ المبادِىءِ والقيَّم، فالمصالحُ تَتَمددُ وتَتَقلَّصُ وتَكبُرُ وتَصْغُرُ عَلى حَسْبِ الظّرُوفِ والتّحالفاتِ، بَينَما المبادىءُ غَيرُ قابلةٍ لِلمُسَاوَمةِ، فَرُوْحُ المشْرُوعِ ورِسالته فِي قيمِهِ ومبادِئِهِ لا فِي مَصَالِحهِ، فَسقُوُطُ المبادِىءِ والقيَّم والأخْلَاقيَّات هُوَ السُّقُوْطُ الحقِيقِي لِلمشرُوعِ بِحدِّ ذاتهِ وليْسَ سقُوطهُ بِخسائِرَ مادِيَّةٍ يُمكِن تَعوِيْضُها، فَجِلوسُكَ أنْتَ ياصاحِبْ المشرُوع والرّسَالة مَع مَن دَعاكَ إِلى وليمةِ عشاءٍ عَلى ضِفافِ مطعمٍ فاخِرٍ، فإمَا أنْ يَكونَ مَا بَعدَ هَذا العَشاءِ انتِصارٌ لكَ ولِمشروعِ رسالتِك، وإمَا أنْ يَكونَ مَا بَعدَ هَذا العَشاءِ سُقُوطٌ لَكَ ولِمشروعِ رسالتِك عَلى ضِفافِ الهَاوية.


ليست هناك تعليقات