اسم المقالة:
وِزَاْرَةُ التَّعْبِئَةِ وَالتَّعْلِيْب.
مدى المقالة: قصير.
نوع المقالة: توعوية.
رقم المقالة المصحفة أدبيًّا: 14
تاريخ النّشر: 1.10.7 أدبي.
حين إنطلقت طفولتنا الواعية على ربيعنا الرابع سيق بنا إلى روضة نتعلم بعض الأشياء، ربما قضينا فيها عام أو عامين من أعوام أظافرنا الناعمة، وقال: لنا الأهل والكبار أن تعليم الصغار كالنقش على الحجار، تعلمنا في روضتنا بعض الحروف مع رسمها، وبعد دخولنا المدرسة شعرناها جامعة قياسا بروضة اللهو، وفي المدرسة استوقفت عين كل منا لافتة فوق باب الدخول كتب في زاويتها "وزارة التربية والتعليم"! وإلى اللحظة لم أستطع فك هذا اللغز المؤلف من كلمتي(التربية والتعليم) سأتناول في مقالتي هذي نتيجة وخلاصة هذا اللغز وأما فكه فأترك ذلك للقراء، ما هي هذه التربية وما هو ذاك التعليم الذيِّن أضعنا فيهما ريحانة أعمارنا، مابين معلم عصاه تلدغ تلك الأيادي الناعمة، ومعلم آخر يلطم وجوه طلبته، وآخر يرفس طلابه كثيرا، إن كل سوء تربية وكل سوء خلق وكل إسلوب فوضوي نشأنا عليه كان بمباركة وزارات التربية والتعليم في الأقطار والأمصار، إن إهتمام الأنظمة بالتعليم لم يكن يوما دافعه إعداد أجيال تنهض بالأوطان أو تسمى بحضارات أكثر تقدما، إنما كان دافع إهتمام الأنظمة بالتعليم هو إفشال الأجيال وإغراقها بالأوحال الفكرية والولاءات الحزبية الحاكمة لتلك الأوطان، ولست بهذا أبالغ، إنما الواقع يغني عن الكلام نجد أوطانا فيها ألف ألف خريج إقتصاد، بينما إقتصادها في حضيض الحطام، نجد أوطانا أكثر الأذلاء فيها هم المعلمون وأكثر السجناء فيها والمكممة أفواههم هم العلماء! نجد آلاف الشباب المجندة لخدمة مشاريع متحكمة لم تجلب لأوطانها إلا الوبال، من الذي أقنعهم بهذي المشاريع ومن أجبر الطلبة بالنهوض من فُرشِهم الدافئة إلى كابوس الوهم والمستقبل الوردي، كل هذا يصب في عنق وزارة التربية والتعليم وهي المسئول الأول عن كل ذاك الفشل الحاصل والذي يحصل، وإن أشدَّ ما دأبت عليه منظومات التعليم في أوطاننا وصدعت رؤسنا به من الصغر شعار محاربة الأميّة، فهم يتفاخرون أن تلك القرية توفي فيها آخر أمّي! وأن تلك المدينة منذ خمسين عاما لا يوجد فيها أحد من سكانها أمِّي! إن صمتَ معلمو اللغة العربيّة عن هذه الجريمة المعجمية لهي مشاركة خرساء في جريمة جهراء، وتعد كلمة "أمّي" للرجال و "أميّة" للنساء: هي الوسام الأرقي والنيشان الألمع والقلادة الأفخر التي لا ينالها أيا كان، فكل من له مكانة على مستوى الأمّة نقول له سيد أمّي، وكل من لها مكانة على مستوى الأمة نقول لها سيدة أميّة، فما علاقة عدم القراءة والكتابة بهذا المصطلح! فكأنما كان يقصد به الهبوط في قيمة رجال ونساء الأمّة وإلصاق صفة الجهل بالقراءة والكتابة بهم! وإن كانت هناك جهة أوجدت الجهل بالقراءة والكتابة فهي تلك المنظومات التعليمية كيف لا وقد خرجنا منها كما دخلناها، وبل خرجنا منها بأفكار ملوثة وعلوم مسمومة، لقد علمتكم وزارة التربية والتعليم في كتاب الجغرافيا نظرية التلحود والإنفجار العظيم وإلى ما هنالك من تخاريف، علمتكم تاريخ شعوب ماقبل التاريخ وجهلتكم عن تاريخ أجدادكم، علمتكم في كتب العلوم والطبيعة كيف كان الإنسان حجريا من فصيلة القرود ينام على الشجر وداخل الكهوف! علمتكم في أدبياتها تمجيد الفرد الواحد والحزب الحاكم!، علمتكم علوما نظرية لا تطبيق لها في الواقع، شاهدتم بتجربتكم الخاسرة علمنة التعليم فما تسمعه في المسجد لا تسمعه في المدرسة، في أي فصل من فصول الجامعة مرّت معكم قصة موسى عليه السلام ياطلاب التّاريخ؟! وبعد كل هذا لم تتمكن وزارة التربية والتعليم من توحيد خط طلبتها في خط عربي أصيل، ولم تستطع تقويم ألسنة الطلبة بكلام فصيح لا لحن فيه، وهل مر عليكم مدرس لغة عربيّة قال لكم: في حصتي لن نتحدث إلا بالفصحى!، نحن للأسف لا نقرأ ولا نكتب، وكل ماسبق هو خاص بأجيال تعلمت وتثقفت قبل خراب الأوطان، فما بالكم في أبناء اليوم! كيف ستقوم لهم قائمة!! والله المستعان.

ليست هناك تعليقات