🗡اسم المقالة: أَهْدِرُوْا ذَاْكَ الْمِدَاْد.
🗡مدى المقالة: قصير.
🗡نوع المقالة: توعويّة.
🗡رقم المقالة المصحفة أدبيًّا: (13).
🗡تأريخ النّشر: 1.9.27 أدبي.
لا يقل القلم شأنا عن البندقية فإذا كانت ذخيرة البندقية الرّصاص فإن ذخيرة القلم الحبر، ودومًا نرى خطورة الأقلام عندما تواجه قضايا المصير، ونبين أنَّ ليس كلَّ من يحارب القلم هو ظالمٌ وجلّاد، وليس كلَّ قلم يكتب في قضيةٍ ما هو على حق، فمثال ذلك الكثير الكثير من الأدباء والكُتَّاب أمثال عبد الرحمن الكواكبي الصّفوي الأصل، فلقد شاع عنه مُفكرًا ضد دولة بني عثمان وأنه كان يبين ظلمها واستبدادها وفسادها، وسيقت سيرته المغبّرة بتضليل خدع الأجيال من قبل أنظمة سياسيّة عمدت؛ لتلميعه فصورته صنديدا من المقاومين الأحرار، وفي الحقيقة لم يكن سوى صفوي حاقد على أهل السنّة عربًا وعجمًا مشردًا هنا وهناك لا قرار له، فكلُّ ماكتبه عن دولة بني عثمان من ظلم واستبداد واستعباد وخنق للحريات ستجده مطبقًا بشكلٍ حرّفي في أنظمة الحكم السياسيّة الّتي لمعته وجملته، والسّؤال هنا: لماذا تعْمد تلك الأنظمة لتلميع شخصٍ كلَّ ما قدمه من كتب وأدبيّات في الظلم والإستبداد يُطبَّق فيها أصلًا؟ إذا فإن القضيّة أعمقُ من ذلك...، ويجب التّذكير بأن دولة بني عثمان أعدمت والده "أحمد بهائي بن محمد بن مسعود الكواكبي" الموالي للدولة الصفويَّة بعد قيامه بحركة ثوريّة عليها، لذلك فإن الكواكبي له معارضة مع العثمانيين تمثله هو ولا تمثلنا فقضيته ليست قضيتنا، ومع إختلافنا الشديد مع دولة بني عثمان من حيث عقيدتها الصوفيّة الّتي هدمت الجسم الحضاري للعرب، ومن حيث الحكم الأعجمي للعرب أيّا كان، والّذي أعارضه بشدّة، فلا ينبغي لأعجمي أن يحكم عربيًّا؛ لمعطيات تاريخيّة وحضاريّة كثيرة، فهو لا يفقه جوهر ومعاني هذه المفرادات اللغويّة والشرعيّة كما يفقهها طفل عربي صغير، ومن يقول أنَّ كثيرًا من علماء المسلمين ليسو عربًا فنبشره أنَّ أصول وأجداد أولئك العلماء هم العرب الفاتحين لبلدانهم زمن الفتوحات ولمن أراد مراجعة أنسابهم فمراجع التاريخ حافلة بذلك، وأما دون ذلك فهو أخٌ لنا في دين اللّه نواليه ونناصره، إذا فليس كلّ قلم يحارب في سبيل قضيةٍ ما ينبغي علينا تبني آراءهُ وأقوالهُ، فلو أنَّ أديبا يهوديا حارب بقلمه نظاما سياسيا شيوعيا ماذا يعنينا ذلك! وأما تلك الأقلام الهادمة للأخلاق والأذواق والآداب والمعتديّة على عقيدة الحق، فواجب لمن يقدر عليها ضربها بالسيف وهدر مدادها، فلو أنَّ ظالما أو جلّادًا يُشكلُ علينا ضررًا وأذَى قام بكسر وتحطيم تلك الأقلام الفاسدة؛ لخلاف بينهما، فذاك يصبُّ في مصلحتنا بوجهٍ غير مباشِر، فأذى الفِكر أشدُّ خطرًا من أذى الحصار والتجويع والإضطهاد، وإلى تلك الصّحف القذرة والنّوافذ الإعلاميّة التي تتهجم وتسيء للحق وتتطاول على الذّات الإلهيّة، وعلى رسُله ورسالاتهم في سوء أدبٍ، باسم حريّة التعبير وحريّة الرأي، فمهما ردّتْ أقلامنا عليهم فلا نجع من ذلك؛ لأنهم أقوامٌ خاويّة من كلِّ شيء أمثالهم كأمثال البهائم لا جوهر لديهم ولا كيان، فلا ردّ يؤتي أُكله ويشفي الصّدر المؤمن إلا كسر تلك الأقلام وقطع تلك الأيادي وإتلاف تلك الأذهان المُشمّعة بالعفن، فإن لم تنفع مواجهة القلم بالقلم فمواجهة السّيف بالقلم أنفع وأنجع، فعلى الصّحف الغربيّة أن تفقه ذلك جيدا، وبخاصّة تلك الّتي في فرنسا!..

ليست هناك تعليقات