اسم المقالة: فِدْيَةُ عَرَفَةْ.
للكاتب: محمد الواكد.
مدى المقالة: قصير.
نوع المقالة: مناسبة وإهداء.
رقم المقالة المصحفة أدبيًّا:(12).
تاريخ النّشر: 1.8.7 أدبي.
أكثر من ألف وأربع مائة وأربعين سنة مضت على مواسم الحج في شريعة الإسلام، مضت السنين بإنتظامٍ واتزان، فكانت ممالك وسلطنات دول المسلمين متتالية متناوبة على الإهتمام بهذا الركن العظيم تعظيما وتمجيدا، إننا في اليوم الأبيض يوم عرفة يوم الجبل القديم على أطلال ماتزال حيّة في تاريخ التوحيد، هناك تتصعد تلك الآلِئُّ البيضاء كبياض سجلات رقيب عتيد قبل أن ينزف مداد حبر الخطايا ووتلوث صفحاتنا البيضاء بسطور دكناء، هو اليوم الذي فيه يتلاقف رقباء الإنس وعتدائهم مماحٍ لشطب ومسح وتبييض الصِحاف الغبراء من أدخنة عوادم الخطايا، أيها الحاج في حرم الله المقدس شكر الله سعيك وغفر ذنبك، أيها الصائم في يوم الأيام، في يوم عرفة حيث لا ينام وفي صحيفتك ذنب صغير إلا وغُفِر بإذن الله فهنيئا لك، وإن أقدامنا تمشي على ما مضى عليه أجدادنا من الرسل والأنبياء والصالحين والصالحات، تمضي خمائص أقدامنا على خمائص أقدام هاجر "رضي الله عنها" فكأنما هي أمامنا ونحن نسعى على سعيها، وإلى هناك يقف إبراهيم "عليه السلام" قابضا بيديه الشريفتين حصىً راجما بها عدو آدم وذريته، فكأنما يمد يديه الشريفتين لأيدينا ويشير إلينا أن معه نرجم عدونا فطوبى لمن رجم، وحيث يسن السكين ويشتد بريقه ويحتد طرفه على حبل وريد ابن إبراهيم "عليهما السلام"، وحيث القول افعل ماتؤمر، وحيث قلبُ الوالد المتجمد، وحيث الرضا والتصبر والسكينة تحت السكين امتثالا؛ لأمر الله، وياله من موقف شديد الضراوة على اثنين أشد عليهما من موقف جيشين متقابلين في ساح النزال تعداد كل منهما ألف ألف جندي، هناك نفسٌ توشك أن تنحر من نفسٍ خرجت منها، فَذَبحُ إبراهيم لإبنه عليهما السلام كان أمرا ربانيا، خلاف ما قام به ابن آدم إذ قتل أخاه ظلما وتعديا بسبب كبش تقبله الله من أحدهما ولم يتقبل من الآخر قربانه، فكانت حكمة الرب أن تُقطع تلك اللحظة في ذبح إبراهيم لابنه "عليهما السلام" وينزل ذلك الكبش في مشهد مهما وصفه الأدب فلن يصفه، لحظة كان فيها الفداء العظيم، وانتهاء ذلك الإختبار المكلل بالثبات المكين، في قلب أبٍ مقدام وابن أمين على أمر الله، فنجاة إبراهيم من ذبح ابنه "عليهما السلام" هي نجاتنا أجمعين، ومن كان ليصبر على هذه السُّنَّة لو جرت على أعناق أولادنا! فحينها لن تكون الناس كلها إبراهيم وابنه "عليهما السلام'، فكل مانضحيه صباح عيد الأضحى لهو الفداء الأول، إنه العيد حيث تتجدد صحائفنا، ويبتسم الأمير والفقير، ويستريح من عمله المنشغل والمسئول، وتتصل الأرحام بالأرحام وكأنها اجتمعت من جديد في الرحم الذي خرجت منه، مبارك عليكم العيد وكل عيد قادم، وشكر الله سعيكم وغفر الله لأحياء المسلمين وأمواتهم، وأدام الله عليكم الفرح والأمن والسرور، ونسأل الله بالفرج الداني بتحرير البلاد والعباد المأسورة، وأن نشهد آيات سورة الفتح على عهد مجدٍ قريب.

بورك فيك
ردحذفوفيكم الله بارك🌹
حذف