بِئسَ الحَدُّ السَّدْ - محمد الواكد بِئسَ الحَدُّ السَّدْ - محمد الواكد

    أيقونات صفحات التواصل الإجتماعي

                                       
❞ بعد الوصول إلى هذا المستنقع الآسن بالفتن والهلاك حان دور الأدباء في هندسة المجتمعات وفق رؤيتهم الّتي يخطُونها على الورق ❝
❞الكُتَّاب ثلاثة: كاتبٌ يكتب حتّى يرى النّاس ما في رأسه من خيال، وكاتبٌ يكتب واقعًا يعيشه النّاس ولا يعرفون من كتب لهم هذا الشّقاء أو هذا الرّخاء، وكاتبٌ يكتب واقعا افتراضيًّا يعيشه الممثلون في ساعات تمثيلهم؛ لأعمال مسلسلاتهم وأفلامهم وهذا الصّنف يتوسط الصّنفين السّابقين❝


اسم المقالة: بِئسَ الحَدُّ السَّدْ.
مدى المقالة: المدى قصير.
نوع المقالة: سياسيّة.
رقم المقالة المصحّفة أدبيًّا: (39).
تاريخ النّشر: 3/12/3 أدبي.


تاريخ الإنسان منذ نزوله الأرض حافلٌ وقائمٌ على الأسفار والتّرحال والتّنقل بين الأمصار والأقطار ولهذه الحركة الإنسانية صفاتٌ وأسباب كثيرة فمن غايات الهجرة والسّفر غايّة لقمة العيش، وغايّة طلب العلم، وغايّة العلاج والاستشفاء، وغايّة العمل والتّجارة، وغايّة الغزوات والحروب، وغايّة السّياحة والاستكشاف، وغايّة البحث عن الأمان والاستقرار في أرضٍ ما هربًا من شرٍّ وخطر يتربص بالإنسان ويلمُّ به من خلفه فيهدد حياته، لم ينتشر الإنسان في أصقاع الأرض إلا من خلال الأسباب المذكورة، فتحركت أجيال الإنسان في كلِّ الاتجاهات التّرابيّة والبحريّة فهذه الحركة هي سنّةٌ ثابتة في الوجود الإنساني، وأما عن عصرنا هذا وتحديدًا في النّصف الثّاني من القرن العشرين أي بعد 1950 ف صرنا نرى ظاهرةً غريبةً عجيبةً ما شهدت لها أجيال أجدادنا ومن سبقهم، كما أرى وترون أنَّ الحدود السّياسيّة الوهميّة للدول تجاوزت مفهوم أنَّها مجرّد خربشات على الورق بقلم الرّصاص! بل إنَّ مفهوم الحدِّ السّياسي تطور معناه وارتقى إلى التّحول لسدٍّ منيعٍ لا يعبره إلا الهواء مع الحشرات! إنَّ هذا التّحول في مفهوم الحدِّ السّياسي وجعله سدًّا لهو خللٌ فكري في عقلية الدّول والأنظمة السّياسيّة سيعود وبالًا كارثيًا عليها بالتّتابع؛ لسببٍ وجيهٍ هو؛ لأنّهم خالفوا سنّة الحركة الإنسانيّة في الأرض، إنَّ مفهوم الحدِّ السّياسي لا ينبغي له أن يخرج عن كونه يمثّل النّطاق الجغرافي لسلطة ذلك الحكم السّياسي، وإلى هذا الحدِّ تقف حدود هذه السّلطة، وإلى هذا الحدِّ يرفرف آخر علم يمثّل هذه السّلطة، وإلى هذا الحدِّ يقف آخر جندي يحامي عن هذه السّلطة، عند هذا الحدِّ تقف جيوش الدّول المجاورة فلا تتجاوزه، هذا هو المعنى المنطقي للحدود السّياسيّة ولا شيء آخر! أمَّا الحركة البشريّة للإنسان فلا علاقة لها بتلك الحدود مطلقا، فلا يعني أنّي أحمل جنسية هذه الدّولة إذا لا يسمح لي أن أدخل تلك الدّولة! الأرض هي الأرض والسّماء هي السّماء والماء هو الماء والهواء هو الهواء والإنسان هو الإنسان وبين كلّ هذه المشتركات حدودك السّياسيّة أيّها الحاكم لا تعني شيئًا! وأيُّ إنسان على وجه الأرض له الأحقيّة في التّرحال والإقامة من غير وثيقة سفرٍ في أيِّ مكان يريده ويجد فيه مصلحته ويكتفي فقط بوثيقةٍ تثبت شخصيته والتّعريف به، ويحق لكلّ دولة أن تتحقق ممن يدخلها وعن سبب دخوله وعبوره وإقامته فيها، ولكن لا يحقّ لأيِّ دولةٍ أو أيّ نظامٍ سياسي أن يمنع أيّ إنسانٍ من الدّخول إلا إذا كان هذا الدّخول مشبوها من جهةٍ ما؛ لنوايا تمس أمن البلاد، وأكثر الأسباب الّتي تجبر النّاس دخول دول مجاورة وعبورها هي أسباب الحروب والملاحقات والأخطار كالمجاعات وغيرها، وفي مثّل هذه الحالات تجد بعض الدّول تصفُّ جنودها وجيوشها على حدودها السيّاسيّة فتتحول إلى سدودٍ في وجه المئات أو الآلاف أو الملايين الباحثين عن الأمان، إذا كان ذلك الرّئيس أو ذلك الملك أو ذلك السّلطان يخشى على حكمه من مجموعة من المستضعفين ويخشى على أمن دولته منهم فليسقط ذلك الحاكم ولتسحق تلك الدّولة فذلك الحاكم لا يستحق أن يكون حاكما وتلك البقعة الترابيّة لا تستحق أن تكون دولة، وكيف ستصمد دولة بجيشها وحكمها وزعيمها أمام غزوٍ أو حرب تُشنُّ عليها وهذه الدّولة تخشى استقبال بضعة آلاف أو ملايين من النّساء والأطفال والرّجال المسالمين الباحثين عن الحياة في هذه الأرض بصفة مؤقتة أو دائمة!، ومحور هذا المقال هو فقط في فتح الحدود لحالاة التّنقل الإنسانيّة السّلميّة، إنَّ الكثير من التّيارات المعارضة المتخلفة في دول العالم دائمًا ما تروج لدعايات ضد المهاجرين وضد الآجئين ويدّعون أنّ ملامح وجوه السّكان الأصليين بدأت تتغير، وأنّ المهاجرين صاروا سببًا في تغيير ثقافة البلد الّذي استقروا فيه، طبعا هذه الرّوايات والدّعايات تافهة؛ لأسباب كثيرة فمن الأسباب هي أنّ هذه الدّول هي جزء من المشكلة أصلا وليست مخرجًا أو حلًّا، هي جزء من المشكلة؛ لأنَّها لم تساهم بوضع حلول لهذا الشّعب الآجىء فيها قُبيل أن يصل إليها! هي جزء من المشكلة؛ لأنَّها كانت سببًا في سرقة ثروة هذا الشّعب وإفلاسه؛ لأنَّها كانت سببًا في إشعال فتيل حربٍ أجبرت هذا الشّعب على الهرب للخارج، فيجب على الدّول أن تتحمل مسؤليتها في استقبال الملايين من الشّعوب المنكوبة، وأيضًا من أسباب تفاهة تلك الدّعايات أنَّ الأخطار على الدّول والأنظمة الحاكمة أكثرها تأتيها من داخلها لا من خارجها، فمن الخارج لا خطر إلا بالغزو الواضح وبالحرب المعلنة من دولة معاديّة أو من دول معاديّة، إنَّ الدّول قتلت نفسها بنفسها لمّا حوّلت حدودها إلى سدود، الجنسيّة والمواطنة والتّمتع بالخدمات العامّة وممارسة النّشاطات بالقوانين هي حقوق كلّ الدّول في أن تفرضها ضمن النّطاق الجغرافي لسلطتها، أمّا المنع من الدّخول والتّنقل الإنساني فهذه عادة مخالفة للحياة الإنسانيّة.



بِئسَ الحَدُّ السَّدْ


اسم المقالة: بِئسَ الحَدُّ السَّدْ.
مدى المقالة: المدى قصير.
نوع المقالة: سياسيّة.
رقم المقالة المصحّفة أدبيًّا: (39).
تاريخ النّشر: 3/12/3 أدبي.


تاريخ الإنسان منذ نزوله الأرض حافلٌ وقائمٌ على الأسفار والتّرحال والتّنقل بين الأمصار والأقطار ولهذه الحركة الإنسانية صفاتٌ وأسباب كثيرة فمن غايات الهجرة والسّفر غايّة لقمة العيش، وغايّة طلب العلم، وغايّة العلاج والاستشفاء، وغايّة العمل والتّجارة، وغايّة الغزوات والحروب، وغايّة السّياحة والاستكشاف، وغايّة البحث عن الأمان والاستقرار في أرضٍ ما هربًا من شرٍّ وخطر يتربص بالإنسان ويلمُّ به من خلفه فيهدد حياته، لم ينتشر الإنسان في أصقاع الأرض إلا من خلال الأسباب المذكورة، فتحركت أجيال الإنسان في كلِّ الاتجاهات التّرابيّة والبحريّة فهذه الحركة هي سنّةٌ ثابتة في الوجود الإنساني، وأما عن عصرنا هذا وتحديدًا في النّصف الثّاني من القرن العشرين أي بعد 1950 ف صرنا نرى ظاهرةً غريبةً عجيبةً ما شهدت لها أجيال أجدادنا ومن سبقهم، كما أرى وترون أنَّ الحدود السّياسيّة الوهميّة للدول تجاوزت مفهوم أنَّها مجرّد خربشات على الورق بقلم الرّصاص! بل إنَّ مفهوم الحدِّ السّياسي تطور معناه وارتقى إلى التّحول لسدٍّ منيعٍ لا يعبره إلا الهواء مع الحشرات! إنَّ هذا التّحول في مفهوم الحدِّ السّياسي وجعله سدًّا لهو خللٌ فكري في عقلية الدّول والأنظمة السّياسيّة سيعود وبالًا كارثيًا عليها بالتّتابع؛ لسببٍ وجيهٍ هو؛ لأنّهم خالفوا سنّة الحركة الإنسانيّة في الأرض، إنَّ مفهوم الحدِّ السّياسي لا ينبغي له أن يخرج عن كونه يمثّل النّطاق الجغرافي لسلطة ذلك الحكم السّياسي، وإلى هذا الحدِّ تقف حدود هذه السّلطة، وإلى هذا الحدِّ يرفرف آخر علم يمثّل هذه السّلطة، وإلى هذا الحدِّ يقف آخر جندي يحامي عن هذه السّلطة، عند هذا الحدِّ تقف جيوش الدّول المجاورة فلا تتجاوزه، هذا هو المعنى المنطقي للحدود السّياسيّة ولا شيء آخر! أمَّا الحركة البشريّة للإنسان فلا علاقة لها بتلك الحدود مطلقا، فلا يعني أنّي أحمل جنسية هذه الدّولة إذا لا يسمح لي أن أدخل تلك الدّولة! الأرض هي الأرض والسّماء هي السّماء والماء هو الماء والهواء هو الهواء والإنسان هو الإنسان وبين كلّ هذه المشتركات حدودك السّياسيّة أيّها الحاكم لا تعني شيئًا! وأيُّ إنسان على وجه الأرض له الأحقيّة في التّرحال والإقامة من غير وثيقة سفرٍ في أيِّ مكان يريده ويجد فيه مصلحته ويكتفي فقط بوثيقةٍ تثبت شخصيته والتّعريف به، ويحق لكلّ دولة أن تتحقق ممن يدخلها وعن سبب دخوله وعبوره وإقامته فيها، ولكن لا يحقّ لأيِّ دولةٍ أو أيّ نظامٍ سياسي أن يمنع أيّ إنسانٍ من الدّخول إلا إذا كان هذا الدّخول مشبوها من جهةٍ ما؛ لنوايا تمس أمن البلاد، وأكثر الأسباب الّتي تجبر النّاس دخول دول مجاورة وعبورها هي أسباب الحروب والملاحقات والأخطار كالمجاعات وغيرها، وفي مثّل هذه الحالات تجد بعض الدّول تصفُّ جنودها وجيوشها على حدودها السيّاسيّة فتتحول إلى سدودٍ في وجه المئات أو الآلاف أو الملايين الباحثين عن الأمان، إذا كان ذلك الرّئيس أو ذلك الملك أو ذلك السّلطان يخشى على حكمه من مجموعة من المستضعفين ويخشى على أمن دولته منهم فليسقط ذلك الحاكم ولتسحق تلك الدّولة فذلك الحاكم لا يستحق أن يكون حاكما وتلك البقعة الترابيّة لا تستحق أن تكون دولة، وكيف ستصمد دولة بجيشها وحكمها وزعيمها أمام غزوٍ أو حرب تُشنُّ عليها وهذه الدّولة تخشى استقبال بضعة آلاف أو ملايين من النّساء والأطفال والرّجال المسالمين الباحثين عن الحياة في هذه الأرض بصفة مؤقتة أو دائمة!، ومحور هذا المقال هو فقط في فتح الحدود لحالاة التّنقل الإنسانيّة السّلميّة، إنَّ الكثير من التّيارات المعارضة المتخلفة في دول العالم دائمًا ما تروج لدعايات ضد المهاجرين وضد الآجئين ويدّعون أنّ ملامح وجوه السّكان الأصليين بدأت تتغير، وأنّ المهاجرين صاروا سببًا في تغيير ثقافة البلد الّذي استقروا فيه، طبعا هذه الرّوايات والدّعايات تافهة؛ لأسباب كثيرة فمن الأسباب هي أنّ هذه الدّول هي جزء من المشكلة أصلا وليست مخرجًا أو حلًّا، هي جزء من المشكلة؛ لأنَّها لم تساهم بوضع حلول لهذا الشّعب الآجىء فيها قُبيل أن يصل إليها! هي جزء من المشكلة؛ لأنَّها كانت سببًا في سرقة ثروة هذا الشّعب وإفلاسه؛ لأنَّها كانت سببًا في إشعال فتيل حربٍ أجبرت هذا الشّعب على الهرب للخارج، فيجب على الدّول أن تتحمل مسؤليتها في استقبال الملايين من الشّعوب المنكوبة، وأيضًا من أسباب تفاهة تلك الدّعايات أنَّ الأخطار على الدّول والأنظمة الحاكمة أكثرها تأتيها من داخلها لا من خارجها، فمن الخارج لا خطر إلا بالغزو الواضح وبالحرب المعلنة من دولة معاديّة أو من دول معاديّة، إنَّ الدّول قتلت نفسها بنفسها لمّا حوّلت حدودها إلى سدود، الجنسيّة والمواطنة والتّمتع بالخدمات العامّة وممارسة النّشاطات بالقوانين هي حقوق كلّ الدّول في أن تفرضها ضمن النّطاق الجغرافي لسلطتها، أمّا المنع من الدّخول والتّنقل الإنساني فهذه عادة مخالفة للحياة الإنسانيّة.



ليست هناك تعليقات