دُوْنَ الدَّفَّتِيْنِ قَتَرَةْ - محمد الواكد دُوْنَ الدَّفَّتِيْنِ قَتَرَةْ - محمد الواكد

    أيقونات صفحات التواصل الإجتماعي

                                       
❞ بعد الوصول إلى هذا المستنقع الآسن بالفتن والهلاك حان دور الأدباء في هندسة المجتمعات وفق رؤيتهم الّتي يخطُونها على الورق ❝
❞الكُتَّاب ثلاثة: كاتبٌ يكتب حتّى يرى النّاس ما في رأسه من خيال، وكاتبٌ يكتب واقعًا يعيشه النّاس ولا يعرفون من كتب لهم هذا الشّقاء أو هذا الرّخاء، وكاتبٌ يكتب واقعا افتراضيًّا يعيشه الممثلون في ساعات تمثيلهم؛ لأعمال مسلسلاتهم وأفلامهم وهذا الصّنف يتوسط الصّنفين السّابقين❝



🌙 اسم المقالة: دُوْنَ الدَّفَّتِيْنِ قَتَرَةْ.
🌙 مدى المقالة: قصيرة.
🌙 نوع المقالة: أدبيَّة. 
🌙 رقم المقالة المصحفة أدبيًّا:(9).   
🌙 تاريخ النّشر: 1.5.22 أدبي.

شُهُوْرٌ طَوِيْلَةٌ مُنْذُ أَنْ رَفَعْتُ الْمُصْحَفْ عَلَىْ الرَّفِّ وَنَسِيْتُهُ وَلَمْ أَمْسَسّهُ وَشَغَلَتْنِيْ الدُّنْيَاْ بِمَتَاْعِبِهَاْ وَمَتَاْعِهَاْ، وَتَمَكَّنَ الْبُعْدُ مِنِّيْ لِبُرْهَةٍ مِنْ الزَّمَنِ عَنْ عِبَاْدَاْتٍ وَشَعَاْئِرَ مَاْكَاْنَ يَنْبَغِيْ الْبُعْدُ عَنْهَاْ، وَتَتَوَاْلَىْ الشُّهُوْرُ وَكُلُّ شَهْرٍ يُقْبِلُ أَسْوَءُ مِنَ الَّذِيْ يَمْضِيْ وَنَحْنُ بِالْحَقِيْقَةِ نَقِفُ أمَاْمَ جُنْدٍ ضَاْرِيَّةٍ إِنْ نَفَذْنَاْ بِسَلَاْمٍ مِنْ الْجُنْدِيِّ السَّاْبِقِ فَلَاْ نَنْفَذُ بِسَلَاْمٍ مِنْ الْجُنْدِيِّ الْآحِقْ، فَالتَّعَثُّرُ قَاْدِمٌ بِلَاْ شَكٍّ وَعَسَاْهُ أَلَّاْ يَكُوْنَ سُقُوْطًا، وَلِنُصَوِّرِ الْمَعْرَكَةْ عَلَىْ رُقْعَةِ شِطْرَنْجْ فَمِنْ حَوْلِكَ أَيُّهَاْ الْمَلِكُ أَرْبَعُ جُنُوْدٍ عَلَىْ إِمْكَاْنِيَّاْتٍ مُخْتَلِفَةٍ، فَيَأْتِيْ الشَّيْطَاْنُ الْجُنْدِيُّ الْأَوَّلُ مِنْ أَمَاْمَكْ، إِنَّهُ الْمُتَسَلِّطُ الأَوْقَحُ عَلَىْ كُلٍّ مِنَّاْ فَلَاْ يَتْرُكُ صَغِيرَةً وَلَاْ كَبِيْرَةً إلَّاْ وَيَسْعَىْ لِإِسْقَاْطِنَاْ فِيْهَاْ، يُلَاْحِقُنَاْ مَجْرَىْ الدَّمِ يُوَسْوِسُ لَنَاْ فِيْ يَقَظَتِنَاْ وَفِيْ مَنَاْمِنَاْ، فَهَذَاْ جُنْدِيٌّ لَاْ تَنْتَهِيْ مُقَاْوَمَتُهُ عَلَىْ مَدَاْرِ عَقَاْرِبِ السَّاْعَةِ، وَبَعْدَ ذَلِكَ إلْتَفَتْ خَلْفَكَ أَيُّهَاْ الْمَلِكُ وَنَاْظِرْ لِلْمُجَنَّدَةِ الدُّنْيَاْ، أَمُّ الْمَلَذَّاْتِ وَالشَّهَوَاْتِ، وَأُمُّ الْمَكَاْئِدِ وَأُمُّ الْغُرُوْرِ، وَأُمُّ الْمَكْرِ وَالْفِتَنِ، وَأُمُّ الْأَفْرَاْحِ والْأَتْرَاْحِ، أُمُّ الْفُقَرَاْءِ وَأُمُّ الْأَغْنِيَاْءِ، وَأُمُّ الْأَصِحَّاْءِ وَأُمُّ الْمَعْلُوْلِيْنَ، فِيْهَاْ يَجِدُ كُلُّ إنْسَاْنٍ دَاْءَهُ وَدَوَاْءَهُ، فَاَللَّهِ دَرُّ مَنْ جَاْهَدَهَاْ وَعَاْنَدَهَاْ وَقَاْتَلَ أَسَقَاْمَهَاْ الْمُهْلِكَةِ الَّتِيْ لَاْ تَنْفُذْ، وَالْتَفِتْ أَيُّهَاْ الْمَلِكُ وَانْظُرْ عَنْ يَمِيْنِكَ كَيْفْ يَقِفُ جُنْدِيُّ الْهَوَىْ مُتَرَبِّصًا بِكَ، وَكِيْلُ الْأَحْلَاْمِ وَالْأَوْهَاْمِ، رَاْعِي التَّمَنِّيْ وَالتَّأَمُّلْ، مُحَرِّكُ الْعَوَاْطِفِْ وَالشَّجَنْ، أِنَّهُ جُنْدِيٌّ لَاْ يَرْحَمُ بِيْئَتَنَاْ الْخَصْبَةْ الَّتِيْ يُبَذِّرُ فِيْهَا بُذُوْرَهُ فَلَاْ يَزَاْلُ يَطْعَنُ فِيْنَا حَتَّىْ يُهْلِكَنَاْ لَاْ قَدَّرَ اللَّه أَوْ نَنْجُوْا مِنْهُ بِعَوْنِ اللَّهِ، أَيُّهَاْ الْمَلِكُ تَبَقَّتْ جُنْدِيَّةٌ آخِرَةٌ عَنْ شِمَالِكَ لَوْ تَمَعَّنْتَ فِيْهَا فَسَتَرَاْهَاْ مِرْآةً تَعْكِسُ هَيْئَتَكْ، تَرَاْهَا هِيَ نَفْسَكَ وَمَاْ أَشَدَّهَاْ مِنْ جُنْدِيَّةٍ، وَكُلُّ الجُنُوْدِ فِيْ كَفِّةٍ لِوَحْدِهِمْ وَهَذِهِ فِيْ كَفِّةٍ لِوَحْدِهَاْ، نُفِخْتْ مَعَنَاْ فِيْ أَجْسَاْدِنَاْ وَمِنْهَاْ تَخْرُجُ فَلَا تَكَاْدُ تَشْبَعُ مِنْ طَعَاْمٍ وَلَاْ مِنْ شَرَاْبٍ، لَاْ تَكَاْدُ تَكَلُّ مِنْ شَهَوَاْتٍ وَلَا تَمَلُّ مِنْ أَطْمَاْعٍ وَلَاْ مِنْ طُمُوْحَاْتٍ، وَلَاْ تَكَاْدُ حَتَّىْ تَشْبَعُ مِنْ الْجَرَاْئِمِ، فَكَيْفَ لَنَاْ النَّفَاْذَ مِنْ هَذَا الْمُعَسْكَرِ الْمُهْلِكِ، وَتَسْتَمِرُّ هَذِيْ الْمُعَاْنَاْةُ حَتَّىْ يُقْبِلَ رَمَضَاْنَ، وَلَاْ أَرَىْ رَمَضَاْنَ إلَّاْ ذَاْكَ الْجُنْدِيَّ النَّاْصِرْ الْمُشْهِرِ لِسَيْفِهِ مُوَجِّهًا إيَّاْهُ صَوْبَ وُجُوْهِ أُوْلَئِكَ الْجُنُوْدِ الْأَعَاْدِيْ فَيُقَاْرِعُهُمْ وَتَتَقَعْقَعُ السُّيُوْفُ فََيطْرُدُهُمْ طَرْدًا بَعِيْدًا، وَهُمْ يُنَاْظِرُوْنَ بِتَرَبُّصٍ لِذَلِكَ الْجَسَدِ الَّذِيْ تَحَرَّرَ مِنْهُمْ فَلَطَاْلَمَاْ تَعَاْمَلُوْا مَعَهُ كَكُرَةِ قَدِمٍ يَتَقَاْذَفُوْنَهُ كَيْفَمَاْ شَاءُوْا، وَلَطَاْلَمَاْ يَرْكُلُوْنَ بِهِ نَحْوَ الْمَرْمَىْ فَيَأْتُوْنَ بِهِ الهَدَفَ لَكِنَّ ذَلِكَ الْجَسَدْ صَاْرَ الْآنَ بِعُهْدِةِ جُنْدِيٍّ مُنْقِذٍ يُقَوِّمُهُ وَيُسَدِّدْ خُطَاْهُ، وَيَشُدُّ بِيَدِهِ إلَىْ مَرْضَاةِ اللَّهِ يَرْكَنُ مَعَنَاْ هَذَا الْجُنْدِيُّ شَهْرًا كَاْمِلًا لَيْلًا وَنَهَاْرًا، لِلَّهِ دَرُّ هَذَاْ الْجُنْدِيّْ الرَّمَضَاْنِيْ مِنْ مُسْعِفْ، وَاَلَّذِيْ انْتَشَلَنَاْ مِنْ غَرَقٍ مُحَتَّمٍ كُنَّاْ مُوَاْقِعِوْهُ مِنْ أَخْمَسِ الْقَدَمِ إلَىْ الْحُلْقُوْمِ، وَفِيْ خِضَمِّ هَذَهِ الْمَلَاْحِمِ الْمُخَضَّبَةِ بِحِنَّاْءِ التَّطَهُّرِ مِنْ الذُّنُوْبِ تَقَعُ عَيْنِيِّ عَلَىَ مِصْحَفِيَ الْقُرْآنِيْ المُبْتَعِدِ عَنْهُ فَأَرَىْ الْغُبَاْرَ ذِيْ سَمَاْكَةٍ عَلَىْ دَفَّتِيْهِ لَاْ تَسُرُّ النَّاْظِرِيْنَ، قَتِرَ الْعَجَاْجُ، فَمَسَحْتُ دَفَّتَيْهِ بِمِنْدِيْلٍ زَاْهٍ حَتَّىْ صَاْرَ نَظِرًا لِرَوْنَقِهِ الْأَوَّلْ، وَاسْتَفْتَحْتُ الْفَاْتِحَةَ وَأُخِذَتُ مِنْهُ وِرْدِيَّ الْيَوْمِيِّ حَتَّىْ أَنْجَزْتُ خَتْمُهُ وَفَاضَتْ رُوْحِيْ نَحْوَ سُرُوْرٍ لَاْ أَرْجُوْهُ يَغِيْبُ، فَمَنْ مِنَّاْ سَيُمْسِكُ ذَلِكَ الْجُنْدِيَّ الرَّمَضَاْنِيَّ بِالنَّوَاْجِذِ كَيْ لَاْ يُغَاْدِرَنَاْ، وَتُرْجِعُنَاْ الْفِتَنُ كُرَاْتً لِلْجِنُوْدِ الْأَعَاْدِيْ لَاْ قَدَّرَ اللَّهَ ذَاْكَ، وَهَلْ لَوْ غَاْدَرْنَاْ فَهَلْ مِنْ عُمَرٍ مَدِيْدٍ نُدْرِكُ رُجُوْعُهُ مَرَّةً أُخْرَىْ! فَيَجِدُنَاْ عَلَىْ مَحَجَّةٍ بَيْضَاْءَ تَرَكَنَاْ عَلَيْهَاْ أَمْ سَيَعُوْدُ مُتَلَهِّفًا لِيَنْشِلَنَاْ مِنْ بَيْنِ الْأَعَاْدِيْ الْفَاْتِنِيْنَ! اللَّهُمَّ ثَبَاْتًا اللَّهُمَّ ثَبَاْتًا وَصَبْرًا وَّمَدَدًا فِيْ أَعْمَاْرِنَا لِمَا فِيْهِ مِنْ خَيْرٍ يُرْضِيْكَ، وَعَفْوٍ وَمِغْفِرَةٍ تَجُوْدُ عَلَيْنَا بِهَا يَاْكَرِيْم.

دُوْنَ الدَّفَّتِيْنِ قَتَرَةْ




🌙 اسم المقالة: دُوْنَ الدَّفَّتِيْنِ قَتَرَةْ.
🌙 مدى المقالة: قصيرة.
🌙 نوع المقالة: أدبيَّة. 
🌙 رقم المقالة المصحفة أدبيًّا:(9).   
🌙 تاريخ النّشر: 1.5.22 أدبي.

شُهُوْرٌ طَوِيْلَةٌ مُنْذُ أَنْ رَفَعْتُ الْمُصْحَفْ عَلَىْ الرَّفِّ وَنَسِيْتُهُ وَلَمْ أَمْسَسّهُ وَشَغَلَتْنِيْ الدُّنْيَاْ بِمَتَاْعِبِهَاْ وَمَتَاْعِهَاْ، وَتَمَكَّنَ الْبُعْدُ مِنِّيْ لِبُرْهَةٍ مِنْ الزَّمَنِ عَنْ عِبَاْدَاْتٍ وَشَعَاْئِرَ مَاْكَاْنَ يَنْبَغِيْ الْبُعْدُ عَنْهَاْ، وَتَتَوَاْلَىْ الشُّهُوْرُ وَكُلُّ شَهْرٍ يُقْبِلُ أَسْوَءُ مِنَ الَّذِيْ يَمْضِيْ وَنَحْنُ بِالْحَقِيْقَةِ نَقِفُ أمَاْمَ جُنْدٍ ضَاْرِيَّةٍ إِنْ نَفَذْنَاْ بِسَلَاْمٍ مِنْ الْجُنْدِيِّ السَّاْبِقِ فَلَاْ نَنْفَذُ بِسَلَاْمٍ مِنْ الْجُنْدِيِّ الْآحِقْ، فَالتَّعَثُّرُ قَاْدِمٌ بِلَاْ شَكٍّ وَعَسَاْهُ أَلَّاْ يَكُوْنَ سُقُوْطًا، وَلِنُصَوِّرِ الْمَعْرَكَةْ عَلَىْ رُقْعَةِ شِطْرَنْجْ فَمِنْ حَوْلِكَ أَيُّهَاْ الْمَلِكُ أَرْبَعُ جُنُوْدٍ عَلَىْ إِمْكَاْنِيَّاْتٍ مُخْتَلِفَةٍ، فَيَأْتِيْ الشَّيْطَاْنُ الْجُنْدِيُّ الْأَوَّلُ مِنْ أَمَاْمَكْ، إِنَّهُ الْمُتَسَلِّطُ الأَوْقَحُ عَلَىْ كُلٍّ مِنَّاْ فَلَاْ يَتْرُكُ صَغِيرَةً وَلَاْ كَبِيْرَةً إلَّاْ وَيَسْعَىْ لِإِسْقَاْطِنَاْ فِيْهَاْ، يُلَاْحِقُنَاْ مَجْرَىْ الدَّمِ يُوَسْوِسُ لَنَاْ فِيْ يَقَظَتِنَاْ وَفِيْ مَنَاْمِنَاْ، فَهَذَاْ جُنْدِيٌّ لَاْ تَنْتَهِيْ مُقَاْوَمَتُهُ عَلَىْ مَدَاْرِ عَقَاْرِبِ السَّاْعَةِ، وَبَعْدَ ذَلِكَ إلْتَفَتْ خَلْفَكَ أَيُّهَاْ الْمَلِكُ وَنَاْظِرْ لِلْمُجَنَّدَةِ الدُّنْيَاْ، أَمُّ الْمَلَذَّاْتِ وَالشَّهَوَاْتِ، وَأُمُّ الْمَكَاْئِدِ وَأُمُّ الْغُرُوْرِ، وَأُمُّ الْمَكْرِ وَالْفِتَنِ، وَأُمُّ الْأَفْرَاْحِ والْأَتْرَاْحِ، أُمُّ الْفُقَرَاْءِ وَأُمُّ الْأَغْنِيَاْءِ، وَأُمُّ الْأَصِحَّاْءِ وَأُمُّ الْمَعْلُوْلِيْنَ، فِيْهَاْ يَجِدُ كُلُّ إنْسَاْنٍ دَاْءَهُ وَدَوَاْءَهُ، فَاَللَّهِ دَرُّ مَنْ جَاْهَدَهَاْ وَعَاْنَدَهَاْ وَقَاْتَلَ أَسَقَاْمَهَاْ الْمُهْلِكَةِ الَّتِيْ لَاْ تَنْفُذْ، وَالْتَفِتْ أَيُّهَاْ الْمَلِكُ وَانْظُرْ عَنْ يَمِيْنِكَ كَيْفْ يَقِفُ جُنْدِيُّ الْهَوَىْ مُتَرَبِّصًا بِكَ، وَكِيْلُ الْأَحْلَاْمِ وَالْأَوْهَاْمِ، رَاْعِي التَّمَنِّيْ وَالتَّأَمُّلْ، مُحَرِّكُ الْعَوَاْطِفِْ وَالشَّجَنْ، أِنَّهُ جُنْدِيٌّ لَاْ يَرْحَمُ بِيْئَتَنَاْ الْخَصْبَةْ الَّتِيْ يُبَذِّرُ فِيْهَا بُذُوْرَهُ فَلَاْ يَزَاْلُ يَطْعَنُ فِيْنَا حَتَّىْ يُهْلِكَنَاْ لَاْ قَدَّرَ اللَّه أَوْ نَنْجُوْا مِنْهُ بِعَوْنِ اللَّهِ، أَيُّهَاْ الْمَلِكُ تَبَقَّتْ جُنْدِيَّةٌ آخِرَةٌ عَنْ شِمَالِكَ لَوْ تَمَعَّنْتَ فِيْهَا فَسَتَرَاْهَاْ مِرْآةً تَعْكِسُ هَيْئَتَكْ، تَرَاْهَا هِيَ نَفْسَكَ وَمَاْ أَشَدَّهَاْ مِنْ جُنْدِيَّةٍ، وَكُلُّ الجُنُوْدِ فِيْ كَفِّةٍ لِوَحْدِهِمْ وَهَذِهِ فِيْ كَفِّةٍ لِوَحْدِهَاْ، نُفِخْتْ مَعَنَاْ فِيْ أَجْسَاْدِنَاْ وَمِنْهَاْ تَخْرُجُ فَلَا تَكَاْدُ تَشْبَعُ مِنْ طَعَاْمٍ وَلَاْ مِنْ شَرَاْبٍ، لَاْ تَكَاْدُ تَكَلُّ مِنْ شَهَوَاْتٍ وَلَا تَمَلُّ مِنْ أَطْمَاْعٍ وَلَاْ مِنْ طُمُوْحَاْتٍ، وَلَاْ تَكَاْدُ حَتَّىْ تَشْبَعُ مِنْ الْجَرَاْئِمِ، فَكَيْفَ لَنَاْ النَّفَاْذَ مِنْ هَذَا الْمُعَسْكَرِ الْمُهْلِكِ، وَتَسْتَمِرُّ هَذِيْ الْمُعَاْنَاْةُ حَتَّىْ يُقْبِلَ رَمَضَاْنَ، وَلَاْ أَرَىْ رَمَضَاْنَ إلَّاْ ذَاْكَ الْجُنْدِيَّ النَّاْصِرْ الْمُشْهِرِ لِسَيْفِهِ مُوَجِّهًا إيَّاْهُ صَوْبَ وُجُوْهِ أُوْلَئِكَ الْجُنُوْدِ الْأَعَاْدِيْ فَيُقَاْرِعُهُمْ وَتَتَقَعْقَعُ السُّيُوْفُ فََيطْرُدُهُمْ طَرْدًا بَعِيْدًا، وَهُمْ يُنَاْظِرُوْنَ بِتَرَبُّصٍ لِذَلِكَ الْجَسَدِ الَّذِيْ تَحَرَّرَ مِنْهُمْ فَلَطَاْلَمَاْ تَعَاْمَلُوْا مَعَهُ كَكُرَةِ قَدِمٍ يَتَقَاْذَفُوْنَهُ كَيْفَمَاْ شَاءُوْا، وَلَطَاْلَمَاْ يَرْكُلُوْنَ بِهِ نَحْوَ الْمَرْمَىْ فَيَأْتُوْنَ بِهِ الهَدَفَ لَكِنَّ ذَلِكَ الْجَسَدْ صَاْرَ الْآنَ بِعُهْدِةِ جُنْدِيٍّ مُنْقِذٍ يُقَوِّمُهُ وَيُسَدِّدْ خُطَاْهُ، وَيَشُدُّ بِيَدِهِ إلَىْ مَرْضَاةِ اللَّهِ يَرْكَنُ مَعَنَاْ هَذَا الْجُنْدِيُّ شَهْرًا كَاْمِلًا لَيْلًا وَنَهَاْرًا، لِلَّهِ دَرُّ هَذَاْ الْجُنْدِيّْ الرَّمَضَاْنِيْ مِنْ مُسْعِفْ، وَاَلَّذِيْ انْتَشَلَنَاْ مِنْ غَرَقٍ مُحَتَّمٍ كُنَّاْ مُوَاْقِعِوْهُ مِنْ أَخْمَسِ الْقَدَمِ إلَىْ الْحُلْقُوْمِ، وَفِيْ خِضَمِّ هَذَهِ الْمَلَاْحِمِ الْمُخَضَّبَةِ بِحِنَّاْءِ التَّطَهُّرِ مِنْ الذُّنُوْبِ تَقَعُ عَيْنِيِّ عَلَىَ مِصْحَفِيَ الْقُرْآنِيْ المُبْتَعِدِ عَنْهُ فَأَرَىْ الْغُبَاْرَ ذِيْ سَمَاْكَةٍ عَلَىْ دَفَّتِيْهِ لَاْ تَسُرُّ النَّاْظِرِيْنَ، قَتِرَ الْعَجَاْجُ، فَمَسَحْتُ دَفَّتَيْهِ بِمِنْدِيْلٍ زَاْهٍ حَتَّىْ صَاْرَ نَظِرًا لِرَوْنَقِهِ الْأَوَّلْ، وَاسْتَفْتَحْتُ الْفَاْتِحَةَ وَأُخِذَتُ مِنْهُ وِرْدِيَّ الْيَوْمِيِّ حَتَّىْ أَنْجَزْتُ خَتْمُهُ وَفَاضَتْ رُوْحِيْ نَحْوَ سُرُوْرٍ لَاْ أَرْجُوْهُ يَغِيْبُ، فَمَنْ مِنَّاْ سَيُمْسِكُ ذَلِكَ الْجُنْدِيَّ الرَّمَضَاْنِيَّ بِالنَّوَاْجِذِ كَيْ لَاْ يُغَاْدِرَنَاْ، وَتُرْجِعُنَاْ الْفِتَنُ كُرَاْتً لِلْجِنُوْدِ الْأَعَاْدِيْ لَاْ قَدَّرَ اللَّهَ ذَاْكَ، وَهَلْ لَوْ غَاْدَرْنَاْ فَهَلْ مِنْ عُمَرٍ مَدِيْدٍ نُدْرِكُ رُجُوْعُهُ مَرَّةً أُخْرَىْ! فَيَجِدُنَاْ عَلَىْ مَحَجَّةٍ بَيْضَاْءَ تَرَكَنَاْ عَلَيْهَاْ أَمْ سَيَعُوْدُ مُتَلَهِّفًا لِيَنْشِلَنَاْ مِنْ بَيْنِ الْأَعَاْدِيْ الْفَاْتِنِيْنَ! اللَّهُمَّ ثَبَاْتًا اللَّهُمَّ ثَبَاْتًا وَصَبْرًا وَّمَدَدًا فِيْ أَعْمَاْرِنَا لِمَا فِيْهِ مِنْ خَيْرٍ يُرْضِيْكَ، وَعَفْوٍ وَمِغْفِرَةٍ تَجُوْدُ عَلَيْنَا بِهَا يَاْكَرِيْم.

ليست هناك تعليقات