مدى المقالة: المدى قصير.
نوع المقالة: رثاء.
رقم المقالة المصحّفة أدبيًّا: (37).
تاريخ النّشر: 3/11/22 أدبي.
نوع المقالة: رثاء.
رقم المقالة المصحّفة أدبيًّا: (37).
تاريخ النّشر: 3/11/22 أدبي.
دائمًا كنت أتهرب من هذه الفكرة، ويرفض دماغي أن يسرح فيها ويخوضها، ما كنت أظن صعوبة الموقف كما هو الخريف، قبل ستّة أعوام ركبنا سويا سيارتنا ذاهبين إلى المطار، أوصلْتني هناك وودعتني وداع الكبد لفلذته، كنت أرى نظراتك تقول لي ارجع لا تسافر حتّى لا نفترق ولكن طيشي وأمنياتي تطمئنني أنَّها ليست سوى أشهر معدودة أو عام أو عامين ونلتقي من جديد ويلتم الشّمل، ما كنت أعلم أن تلك النّظرات كانت آخر ما تراه عيني فيك للأبد، وا حسرتاه حال سوء الحظّ أن نلتقي من جديد ولو ساعة واحدة أصافحك وأعانقك وألثم جبينك، كنت أبًا لا يشبهك أيُّ أب لم تكن بالقاسي أبدًا، لم أرى منك إلا الخير وكلّ الخير في التّأديب والتّأنيب، أنا الآن رجل دون أب بعد أن غابت تلك الرّوح عن ذلك الجسد، أكتب هذه الكلمات والأشجان تعتصر دمي، رحلت اليوم أيُّها الأب العظيم بعد أن كنت كثير الأسفار ولكن عودتك مأمولة والآن سافرت لا عودة بعد ذلك، عشت الدُّنيّا يتيم الأم والآن أورثتني هذا اليُتم، من الّذي يعوضنا عنك في دارنا هذه! لا أحد، لا أحد، لا أحد، تركت فراغا لا أستطيع ملئه إلا بذكريات وهيهات أن تتعادل الذِّكرى مع الحقيقة، لا أقول إلا إنا لله وإنّا إليه راجعون، اليوم أنت وغدا أنا، أسأل الله العظيم لك المغفرة والرّحمة وأن تكون الجنة ميعادنا، وداعا أبي الغالي وداع الزيتون والدنيّا، ولقاءً لقاء الكوثر والآخره، والحمدلله ربِّ العالمين.

ليست هناك تعليقات