🔥اسم المقالة: سَبَاْئِكٌ وَجَدَتْ كِيْرَهَاْ.
🔥مدى المقالة: المدى قصير.
🔥نوع المقالة: تربويّة.
🔥رقم المقالة المصحفة أدبيًّا: (7).
🔥تاريخ النّشر: 1.2.27 أدبي.
تجزّأت أدوار أفراد المجتمع الإنساني إلى عدة أجزاءٍ وأقسامٍ، فكلٌّ منّا له عمله ونشاطه في إطار وظيفته المنوطةِ بهِ، فتمثلُ هذه الوظيفة الرسالة الإنسانية التي ستُقدمها حياة كلٍّ مِنّا، ويَختلفُ نوع هذه الرّسالة من فردٍ إلى فرد، فإما أن تكون رسالة بناءة وإما أن تكون رسالة هدامة، فالرّسالة البناءة مرتبطة بالنفع والحياة والرّسالة الهدامة مرتبطة بالضُّر والهلاك، ولا نريد الخوض في شقِّ الرّسالات الهدامة التي لا تكاد تُحصى أو تُعد، ولكنَّ النّجع كلّ النّجع في تسليط النّور ونفثِ المِداد على رسائِل الحياةِ المكنونةِ، وإلى يومنا هذا على خطاها نسعى ونمضي، والسّؤال الذي يراودنا كيف خُلقت تلك الرّسائل، وماهي البيئة التي احتضنتها؛ لتكون رسالة حياة؟ فمن هُنا ننطلق على بركة الله في هذهِ اللمحةِ الموجزةِ في هذه القضية، أيُها السّادةُ القُرّاء: عُرف قديمًا أنّ العالِم لم يكُن عالِمًا لولا أن تربى على يدِ مؤدبٍ أعلمَ مِنه فعلمَه، ولم يكُن الصّانع صانعًا لولا أن تربى مهنيًّا على يد الحِرفي الماهِر المُزكى في إتقان عمله، فهُنا تُخط أُوُلَى الحروف لِتلك الرّسالة المُتقنة التي تنشأُ وتترعرعُ على يدٍ قال الله عز وجلَّ فيها: ﴿ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ ﴾ "سورة يوسف_الآية(76)" فإنّ طالب العلم هذا في جلوسه في حضرة مؤدبه أو معلِمه أو مدربه أيًّا كان نوعُ علمه، فأقرب تشبيه له وكما أرى هو أنّ هذا العالِم بمثابة الكير الملتهب الّذي يُنقي الذّهب الخام من شوائبه التّرابيّة والرّمليّة فيُخرِجُ منه معدنًا أصفرَ نقيًّا لامِعًا يسرُّ النّاظرين، حتّى يتخرجَ هذا المُتعلم كالمعدنِ النّفيس، فلا ينسى صنِيع مؤدبه ومعلِمه الّذي نقاه مِن شوائب الجهل والخلل إبان نعومة الأظافر، فالبارحةُ كنْت أيُّها العالِم طفلًا صغيرًا لا تميزُ بينَ حرفي السّين والصّاد، وها أنت اليوم بتوفيقٍ من الله ومِن ثم مؤدِبكَ العالِم تخرُجُ من بينِ يديه رجُلًا فصيحًا حاذِقًا فاهِمًا لِمفاصل ومفاهيمِ الحياة، فيُنظرُ إليكَ كسبيكةِ عِلْمٍ تُزينُ المنابر في فصيح خِطابِها، وترصُّ الأوزان في بحور شِعرِها، وترسمُ الجمال في حِرَفٍ تتراقصُ بين أياديهَا، فقبلَ أن تُسأل تلك السّبائك عن العلوم التي أحاطت بها فإنها تُسألُ على يد مَن تأدبتْ وتعلمتْ؛ لِتتزكى سُمعتها وتصْفى حِكمتُها، والتي لولا ذلك الكير لَمَا تكونت ولَمَا بَرقت، فتدور رحَى السّنين لتستدير من جديدٍ وتأخذ السّبائك دور الكير؛ لتؤدبَ غيرها مِن سبائك فتيّة تُكمِل رسالة الحياة الإنسانيّة، فكيف لنا أن ننسى صنيع كُلِّ من زادنا عِلمًا وحملَ رسالته بأمانةٍ تِجاهنا، فجزى الله معلمينا الشّرفاء كلّ خير، ولا بارك الله في معلمٍ مارس رسالتهُ التحطيمية للأجيالِ ودعسِها تحت عجلات الدّمار الّذي تتولد منه الرسائل الهدامة؛ للفناء والهلاك، فشتان بين كيرٍ يحرق نفسه؛ للحياة، وكيرٍ يحرقُ نفسهُ لِلفناء.

ليست هناك تعليقات