فِكْرٌ يَطُوفُ حُريّة - محمد الواكد فِكْرٌ يَطُوفُ حُريّة - محمد الواكد

    أيقونات صفحات التواصل الإجتماعي

                                       
❞ بعد الوصول إلى هذا المستنقع الآسن بالفتن والهلاك حان دور الأدباء في هندسة المجتمعات وفق رؤيتهم الّتي يخطُونها على الورق ❝
❞الكُتَّاب ثلاثة: كاتبٌ يكتب حتّى يرى النّاس ما في رأسه من خيال، وكاتبٌ يكتب واقعًا يعيشه النّاس ولا يعرفون من كتب لهم هذا الشّقاء أو هذا الرّخاء، وكاتبٌ يكتب واقعا افتراضيًّا يعيشه الممثلون في ساعات تمثيلهم؛ لأعمال مسلسلاتهم وأفلامهم وهذا الصّنف يتوسط الصّنفين السّابقين❝


🌪اسم المقالة: فِكْرٌ يَطُوْفُ حُريَّة.
🌪مدى المقالة: المدى قصير.
🌪نوع المقالة: واقعية تاريخية.
🌪رقم المقالة المصحفة أدبيًّا: (3).
🌪تاريخ النّشر: 2019/7/10 فـ.

تواترت العصور، والعلوم والأفكار، والأدبيات الدينية مُذ أنْ نبتت شجرةُ حياة الإنسان على هذه الأرضِ،  وأكثرُها تميُّزًا هي أدبيات النظر الداروينية التي صنفت تحول الإنسان من الحيوانات للشكل الحالي، ولم تمُوْر تلك الفكرة الداروينية بسلام، ولم تغَوْر ويختفي ضحلها، إذ أنَّ أنظمة تبنتها ومدارس درَّستْها وجامعات علَّمتْها، والزَّمن اليوم يُرى أنه قد دَرَسَها بعض الشيء، وإنَّ مقالتنا بالضبط لا تتناولُ الفكرة الداروينية بشموليتها، بل تأخذُ جُزءًا منها، وهو: تقسيمُ عصور طور الإنسان لعصرٍ حجري وخشبي وحديدي وبرونزي وزجاجي ونحاسي وذهبي وألماسي وإسمنتي وإسفلتي روخامي وجبسي وكهربائي وإنترنتي، وملاحظٌ أنَّ التقسيمات العصرية الأخيرة أضفناها لتتناسبَ طردًا مع النظرية الداروينيةِ الطريدة، ونقفُ عند كلمة العصر الحجري، وكثيرًا ماتترددُ هذه الكلمة على الألْسُنِ في كنايةِ وصف شخصٍ لِعدم مواكبته لعصر الحداثة والتقنية الرقمية، فيوصف جُزافًا أنَّه لايزال في عهود العصر الحجري، ومن وجهة نظري فإنَّ إمكانيات الشعوب متفاوتةٌ في الحضارة المادية والعمرانية والتقنية، فهناك من يعيش في الكهوف، وأكواخ القش والآجُرّ، وبيوت بنيت من الحجارة وسقفت بالصفيحِ، ويلبس أزهد القماش والثياب ويفترشُ الحصير ويمتطي الحمير، وهناك مَنْ يعيش في قصور من الرخام، والذهب ويرتدي الحرير فوق ديباج السرير، ويعتلي الفورد، والفرير¹، وإنَّ ذهابي إلى بيت جدي ذي البنيان الحجري، والسقف المعروش مِن الخشب، وحصير الخيزران، لا يعني وِلُوجي إلى العصرِ الحجري، فإنِّى أرى أنَّ خلاصة معنى العصر الحجري هي: بقاءُ الإنسان رهين تقديسه لحجرٍ يعبدهُ على شكل صنم في معبدٍ وثني، أو لتمثالٍ يتموضع في دَوَّارتِ الشوارع والطرقات تطوف حوله الإنس والكائنات، أو لعامودٍ تكعيبي طويل له رأس جملوني يقدسه الذين لا يزالون في العصر الحجري، بعد هذا السرد الموجز لك عزيزي القارىء أنْ تفرق مابين العصر الحجري في الفكر الإسلامي؛ الذي حرر الإنسان مِنْ تقديسهِ لحجر، وبين الفكر الدارويني؛ الذي يعتبر مسكن الإنسان في بيتٍ من الحجر والآجُر هو حياةٌ مِنَ العصر الحجري، ويترآءى لبعض المُتمنطِقين أنَّ الطواف حول الكعبة الحجرية اسلوب تعبدي وثني، وشتان مابين تنفيذ الأمر العبودي الإلهي، ومابين الإستجابة البشرية للدعوة الوثنية الإبليسية، بحقٍ لا يستويان.
________________________________
1-الفرير:  سيارة نوع فراري، كُتبت الفرير لتتناسب مع وزن الوصف.

فِكْرٌ يَطُوفُ حُريّة



🌪اسم المقالة: فِكْرٌ يَطُوْفُ حُريَّة.
🌪مدى المقالة: المدى قصير.
🌪نوع المقالة: واقعية تاريخية.
🌪رقم المقالة المصحفة أدبيًّا: (3).
🌪تاريخ النّشر: 2019/7/10 فـ.

تواترت العصور، والعلوم والأفكار، والأدبيات الدينية مُذ أنْ نبتت شجرةُ حياة الإنسان على هذه الأرضِ،  وأكثرُها تميُّزًا هي أدبيات النظر الداروينية التي صنفت تحول الإنسان من الحيوانات للشكل الحالي، ولم تمُوْر تلك الفكرة الداروينية بسلام، ولم تغَوْر ويختفي ضحلها، إذ أنَّ أنظمة تبنتها ومدارس درَّستْها وجامعات علَّمتْها، والزَّمن اليوم يُرى أنه قد دَرَسَها بعض الشيء، وإنَّ مقالتنا بالضبط لا تتناولُ الفكرة الداروينية بشموليتها، بل تأخذُ جُزءًا منها، وهو: تقسيمُ عصور طور الإنسان لعصرٍ حجري وخشبي وحديدي وبرونزي وزجاجي ونحاسي وذهبي وألماسي وإسمنتي وإسفلتي روخامي وجبسي وكهربائي وإنترنتي، وملاحظٌ أنَّ التقسيمات العصرية الأخيرة أضفناها لتتناسبَ طردًا مع النظرية الداروينيةِ الطريدة، ونقفُ عند كلمة العصر الحجري، وكثيرًا ماتترددُ هذه الكلمة على الألْسُنِ في كنايةِ وصف شخصٍ لِعدم مواكبته لعصر الحداثة والتقنية الرقمية، فيوصف جُزافًا أنَّه لايزال في عهود العصر الحجري، ومن وجهة نظري فإنَّ إمكانيات الشعوب متفاوتةٌ في الحضارة المادية والعمرانية والتقنية، فهناك من يعيش في الكهوف، وأكواخ القش والآجُرّ، وبيوت بنيت من الحجارة وسقفت بالصفيحِ، ويلبس أزهد القماش والثياب ويفترشُ الحصير ويمتطي الحمير، وهناك مَنْ يعيش في قصور من الرخام، والذهب ويرتدي الحرير فوق ديباج السرير، ويعتلي الفورد، والفرير¹، وإنَّ ذهابي إلى بيت جدي ذي البنيان الحجري، والسقف المعروش مِن الخشب، وحصير الخيزران، لا يعني وِلُوجي إلى العصرِ الحجري، فإنِّى أرى أنَّ خلاصة معنى العصر الحجري هي: بقاءُ الإنسان رهين تقديسه لحجرٍ يعبدهُ على شكل صنم في معبدٍ وثني، أو لتمثالٍ يتموضع في دَوَّارتِ الشوارع والطرقات تطوف حوله الإنس والكائنات، أو لعامودٍ تكعيبي طويل له رأس جملوني يقدسه الذين لا يزالون في العصر الحجري، بعد هذا السرد الموجز لك عزيزي القارىء أنْ تفرق مابين العصر الحجري في الفكر الإسلامي؛ الذي حرر الإنسان مِنْ تقديسهِ لحجر، وبين الفكر الدارويني؛ الذي يعتبر مسكن الإنسان في بيتٍ من الحجر والآجُر هو حياةٌ مِنَ العصر الحجري، ويترآءى لبعض المُتمنطِقين أنَّ الطواف حول الكعبة الحجرية اسلوب تعبدي وثني، وشتان مابين تنفيذ الأمر العبودي الإلهي، ومابين الإستجابة البشرية للدعوة الوثنية الإبليسية، بحقٍ لا يستويان.
________________________________
1-الفرير:  سيارة نوع فراري، كُتبت الفرير لتتناسب مع وزن الوصف.

ليست هناك تعليقات